موقع الأستاذ الدكتور / فهد بن حمود العصيمي

ما شاء الله تبارك الله

العسل لعلاج الجروح

العسل لعلاج الجروح.. خصائصه الفريدة تميزه كأقوى العقاقير المضادة للميكروبات ومنع التهاب منطقة الإصابة

التاريخ:18/07/1427 الموافق |القراء:422 | نسخة للطباعة

المختصر/

الشرق الأوسط – د. حسن محمد صندقجي / من بين الدراسات حول مواضيع طبية معتادة، عرض باحثون حول العالم لوسائل مقترحة للعناية بالجروح. وتراوحت تلك الدراسات بين تأكيد فائدة الاكتفاء باستخدام وسائل بدائية كماء الشرب مثلاً لتنظيف الجروح، وفق ما أعلنه الباحثون الأستراليون نهاية يوليو (تموز) الماضي، وبين نتائج غاية في التعقيد في محاولة لفهم آليات استخدام الجسم البشري لطاقات تيارات كهربائية خاصة، تقوم بتوجيه وضبط مراحل نمو الخلايا وحركتها في منطقة العمليات، حيث تتم خطوات التآم الجرح، مما اكتشفه الباحثون من اسكتلندا والولايات المتحدة واليابان والنمسا لنوعين من الجينات المتحكمة في العمليات الكهربائية هذه. وبين هذه وتلك يأتي الباحثون من ألمانيا ليعيدوا إلي مسامعنا ما يطرب له البعض منا، حول دور العسل كمادة طبيعية تمتلك من الخصائص العجيبة والثابتة للحماية من الميكروبات وتكاثرها، ما يجعلها مادة مناسبة، كما يرى علماء جامعة بون، للوضع على الجروح بغية تسريع التئامها وضمان سلامتها من الإصابة بالتهابات الميكروبية.

ومنذ بدء وجودهم على الأرض، والجروح واحدة من المواضيع الطبية التي تشغل بال البشر. وبرغم تفننهم في طرح الحلول لعلاجها، إلا أن الأسئلة تظل حائرة حول أفضل وسيلة للعناية بأنواعها الناجمة عن أسباب عدة، كالقروح أو الإصابات أو الحروق. أي وبعبارة أخرى ما الذي يُمكن فعله لحمايتها من الالتهابات الميكروبية ولتحفيز الجسم على إتمام نمو الأنسجة المتهتكة فيها، وبالتالي تسريع وتيرة التئامها.

* العسل والجروح

* الألمان لهم رأي جريء وطموح في طرح استخدام العسل للعناية بالجروح، لكن ليس كمجرد وسيلة تُطرح على استحياء طبي ضمن وسائل الطب الاختياري والمكمل، بل كوسيلة معتمدة طبياً تُستخدم في المستشفيات لمعالجة الجروح لدى أكثر حالاتها تعقيداً وصعوبة في الشفاء، أي لمرضى السرطان. ولعدة سنوات مارس الأطباء في جامعة بون استخدام العسل بإيجابية في معالجة الجروح والقروح المستعصية والمُصابة بأنواع عنيفة وشرسة من الميكروبات المقاومة لشتى أنواع المضادات الحيوية، ولاحظوا أنه سهل شفاءها في بضعة أسابيع، الأمر الذي يذكره هؤلاء الباحثون كتعليل لاعتزامهم إجراء دراسات واسعة حول استخدام العسل مباشرة على الجروح، وذلك بالتعاون مع زملائهم في دوسلدوف وهامبورغ وبرلين بغية وضع أسس علمية للخصائص الشافية للعسل.

والواقع أن استخدام العسل على الجروح بغية تسريع التئامها هو ممارسة طبية قديمة منذ آلاف السنين، ومع ظهور المضادات الحيوية الحديثة، تأخرت أبحاث الطب الحديث حوله. واليوم مع ظهور أنواع شرسة من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، يعود العلماء إلى طرق باب العسل مجدداً، الأمر الذي عبر عنه الدكتور ارني صيمون بأنه، ونتيجة لمواجهة نوعيات ميكروبات عالية الشراسة، فإن الاستخدام الطبي، على حد وصفه، للعسل أصبح أكثر جاذبية مرة أخرى في معالجة الجروح.

ويعمل الدكتور صيمون في قسم الأورام بمستشفى بون للأطفال، حيث أن استخدام الأطباء لأصناف شتى من العلاجات الكيميائية لأنواع السرطان المختلفة يحد بشكل كبير من قدرات الجسم على تولي العناية بالتئام الجروح بشكل ناجع. ويقول بأن جروح الجلد في الحالات الطبيعية قد تلتئم في أسبوع، بينما لدى الأطفال المرضى بالسرطان قد يستغرق الأمر أسابيع أو شهورا. هذا بالإضافة إلى أن الحال أسوأ لدى الأطفال المصابين بحالات سرطان الدم من اللوكيميا وغيرها، حيث تتأثر أجهزة مناعة الجسم وقدراتها على مقاومة الميكروبات، وخاصة في الجروح المعرضة لشتى الأنواع منها، وبالتالي يسهل على هذه الميكروبات الوصول إلى الدم عبر نافذة الجروح، مما يُؤدي إلى حالات التسمم والتهابات الدموي. ويعترف بأنه وبقية زملائه، يستخدمون العسل منذ سنوات في العناية بالجروح، والنتائج على حد قوله عجيبة. ويُضيف الدكتور كاي سوفكا، الخبير بمعالجة الجروح في نفس المستشفى، قائلاً إن الأنسجة الميتة التالفة المغطية للجروح، يتم رفضها بوتيرة أسرع، وتلتئم الجروح سريعاً. وللإجابة في معرض الاستطراد عن سؤال «وماذا أيضاً؟»، قائلاً إن تغيير غطاء وضمادة الجروح تغدو أسهل وأقل إيلاماً، ما يعني المحافظة على طبقة الأنسجة المتكونة حديثاً على الجرح ضمن عملية التئامه، كما ويخفف العسل من نشوء الرائحة العفنة والمزعجة في الجرح. وفي مراحل أخرى يرى الألمان أن العسل أفضل من أقوى المضادات الحيوية المستخدمة في معالجة بكتيريا ستافاوريس المقاومة للميثاسيلين والمعروفة اختصاراً بعبارة أم أر أس إيهMRSA، حيث يقولون إن قدرة الميكروبات محدودة جداً على تكوين مناعة ذاتية ضد المركبات الكيميائية المضادة للميكروبات في العسل.

* عسل طبي

* والمعروف أن العسل يحتوى ضمن عناصره علي أنزيم أكسدة الغلوكوز، الذي يعمل على ضمان تكوين كميات كافية وبصفة متواصلة من مركب بيرأكسيد الهيدروجين hydrogen peroxide الفاعل في مقاومة الميكروبات، باستخدام مركبات الغلوكوز السكرية في العسل. ويرى الباحثون الألمان أن الكميات الضئيلة من مركبات بيرأكسيد الهيدروجين أقوى من مثيلتها المُصنعة في القضاء على الميكروبات. لسببين الأول أن يتم إنتاجه بكميات متواصلة، أي يتوفر على الجرح بشكل متواصل وليس متقطعا كما في استخدام النوع المُصنع منه، والثاني أن الكمية المُنتجة منه ضئيلة، أي أنها ليست كبيرة كما هو الحال في تنظيف الجروح بالنوع المُصنع منها، وبالتالي فإن الكمية ستقضي على الميكروبات من دون التغلغل لإيذاء الجرح والأنسجة الجديدة النامية فيه.

والواقع فإن أكثر من 24 مستشفى في ألمانيا، يستخدم الأطباء فيها العسل لمعالجة الجروح. لكن الغريب هو أنه بالرغم من كل النجاح العملي، كما يقولون، فإن الدراسات الطبية لتقويم فاعلية وأمان هذا السلوك الطبي العلاجي من قبلهم قليلة. لذا يعتزمون إجراء الدراسة الواسعة، لبحث تأثير العسل ولمقارنته مع الوسائل الأخرى، حتى باهظة الثمن منها كضمادات كاتيونات الفضة، التي بالرغم من كفاءتها، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة من احتمالات امتصاص الجسم للفضة والتأثيرات على الجسم.

ونوع العسل الذي تتحدث عنه الأطباء الألمان يُسمونه بالعسل الطبي، ومكون من صنفين مختلفين من أصناف العسل. الأول يحتوي على كميات عالية نسبياً، مقارنة بالأصناف الأخرى على مادة بيرأكسايد الهيدروجين، والصنف الثاني يُعرف بعسل نباتات ليبتوسبيرميم أو أشجار الشاي الأسترالية، وهي غير أشجار الشاي المعروف، بل هي نباتات تنمو في أستراليا ونيوزيلندا وأجزاء من اندونيسيا تمتاز بزهورها وعسل النحل الذي يقتات عليها. ويصف الباحثون نوع العسل هذا، بأنه يحتوي على خصائص مقاومة للبكتيريا من خلال غناه بمركبات كيميائية تُعطيه هذه الميزة حتى لو تم تخفيف العسل للحصول على درجة قوة 10% فقط منه، الأمر الذي يعلله الدكتور صيمون بأنه ربما نتيجة لوجود مركبات الفينول في زهور أشجار ليبتوسبيرميم، مما يجعل، على حد قوله، من الصعب على البكتيريا النمو والتكاثر في وجود المركبات هذه.

* فاعلية العسل

* وكانت المجلة الدولية لجروح الأطراف السفلى، الصادرة من الولايات المتحدة، قد نشرت في إبريل (نيسان) الماضي بحث مراجعة للباحثين من جامعة ويكاتو بنيوزيلندا، حول استخدام العسل في معالجة الجروح. وتم فيه عرض نتائج 22 دراسة شملت أكثر من ألفي حالة للجروح، إضافة إلى 16 دراسة أخرى على حيوانات التجارب. ووجدوا أنها تشير بالجملة إلى إيجابية فائدة العسل كغطاء للجروح عبر عدة آليات، منها:

ـ قدرة العسل على مقاومة البكتيريا لا تُجدي فقط في سرعة القضاء على ما هو موجود منها على الجروح، بل في منع وجودها في الأصل.

ـ العسل يُخلص الجروح من بقاء الأنسجة الميتة المتهتكة، والتي تعمل كبيئة تسهل على البكتيريا النمو فيها، دونما قدرة لجهاز مناعة الجسم على مهاجمتها فيه.

ـ خصائص العسل المضادة للالتهابات تخفف من تورم الجروح، وتقلل حجم الندبة المتبقية عليه بعد التئامه وشفائه.

ـ تحفيز العسل لنمو النسيج الحي الجديد، وبالتالي تسريع التئام أطراف الجروح.

وعلق الدكتور مولان الباحث الرئيس في المراجعة بأنه وبالرغم من قوة نتائج الدراسات العشوائية المنضبطة لاستخدام العسل في معالجة الجروح، إلا أن الممارسة الطبية يجب أن تقتصر على استخدام ما تدعمه الأدلة العلمية حتى مع توفر أنواع من مواد تغطية الجروح محتوية على العسل بشكل معقم.

وبمراجعة العديد من الدراسات والمقالات العلمية المادحة للعسل كوسيلة لتغطية الجروح ومعالجتها، فإن جملة من الأمور تّذكر كمميزات له، فالعسل مادة لزجة توفر غطاء حامياً وعازلاً للجروح لمنع التهابها بالميكروبات. ويقوم العسل بتكوين بيئة رطبة تسمح للخلايا أن تنمو على طول وعرض منطقة الجرح حتى الوصول إلى الطبقات الخارجية الموازية للجلد على طرفيه. بمعنى أن تكون طبقة جافة على الجرح، كما يحصل عادة يُمكن فقط الخلايا من النمو في عمق الجرح حيث الرطوبة، مما يُؤدي إلى تكون حفر تحت مستوى سطح الجلد، بعد إتمام عملية الالتئام. كما أن العسل يسهل إزالة الأنسجة المتهتكة الميتة على الجرح ويُبقى فرصة فقط للأنسجة الحية والأنسجة الجديدة في البقاء. ويحفز عملية نمو الأنسجة الجديدة من دون أن يلتصق بها مما يخفف من حصول الألم عند تغير الضمادة أو غطاء الجرح. هذا بالإضافة إلى الخصائص الكيميائية لمكونات العسل في منع التهابات الميكروبية، والتي تشمل:

ـ تأثير الخاصية الأزموزية، أو الضغط الأزموزي. بمعنى أن العسل مادة مشبعة، تتكون بنسبة قد تصل إلى 85% من سكر الفركتوز والغلوكوز، ولا تتجاوز كمية الماء فيه 15% في غالب الأنواع، والارتباط الشديد بين السكريات والماء في العسل يجعل من الصعب توفير ماء إضافي للبكتيريا كي تستخدمها لحياتها.

ـ درجة الحموضة عالية في العسل غير المخفف، مما لا يُمكن من تسهيل نمو البكتيريا.

ـ مادة بيرأكسيد الهيدروجين. كما سبق عرضه، فأنزيم أكسدة الغلوكوز الذي تفرزه النحلة من غدد في منطقة الحلق يسهل تكوين مادة بيرأكسيد الهيدروجين المعقمة. لكن من المهم ملاحظة أن الأنزيم ينشط في تكوين هذه المادة المعقمة عند تخفيفه، أي ليس حينما يكون العسل بتركيزه الطبيعي. لذا نُدرك فائدة تناول العسل المخفف بالماء للحصول على المادة المقاومة للبكتيريا. وكذلك نُدرك أيضاً أن تسخين العسل أو مزجه بالماء الساخن يقلل من فاعلية هذا الأنزيم ونتائجه المرجوة.

وبالرغم من احتمال وجود مواد أخرى لم يتوصل البحث العلمي إليها في قوة مقاومة العسل للميكروبات، إلا أن علينا تذكر أن أنواع العسل المختلفة، أي حسب نوع النحل المنتج وحسب نوعية أشجار الزهور التي يقتات النحل عليها تجعل هناك اختلافاً واضحاً في أنواع العسل، من ناحية قوة مقاومة الميكروبات ونموها.

* هل يكفي الماء وحده لتنظيف الجروح؟

> في محاولة للبروفيسورة روندا غريفثس من كلية التمريض بجامعة غرب سيدني للحاجة الملحّة إلى توفير دعم علمي، يثبت جدوى ما طرحه العديد من العاملين في الوسط التمريضي، حول حقيقة ملاحظتهم بالتجربة والممارسة، من أن مجرد غسل الجروح والقروح في الأطراف السفلى بماء الشرب كفيل بتنظيفها وتسهيل التئامها، وبالتالي إثبات أمان هذا التعامل الطبي العلاجي.

وقامت البروفيسورة غريفثس بدراسة مضبوطة بالمقارنة شملت 35 مريضاً مصابين بتسعة وأربعين جرحاً، وقارنت عملية تنظيف الجروح بماء الشرب بالعملية المعتادة للعناية بالجروح. الدراسة استمرت ستة أسابيع، وتبين من خلال نتائجها المقارنة، أن ثمة لا يوجد ما يدل على أن تنظيف الجروح بماء الشرب فقط هو سلوك يُؤخر التئام الجرح أو يزيد من احتمالات إصابته بالالتهابات الميكروبية، الأمر الذي يطرح هذه الطريقة كوسيلة بديلة سهلة وفعالة وآمنة وبالطبع أقل تكلفة من الطرق الطبية الأخرى على حد وصف البروفيسورة غريفثس. وأضافت قائلة على الرغم من أن النتائج تحتاج إلى تأكيد عبر شمول الدراسة لأعداد أكبر من المرضى وأنواع الجروح، لكننا نعتقد بأننا عبر هذه الدراسة البسيطة والبدائية قد كشفنا الغطاء عن احتمالات وجود أدلة علمية، تسهل على الممرضين عملهم وتوفر وقتهم وتقلل من التكلفة المادية، بالإضافة إلى إشراك المريض نفسه في عملية العناية بجرحه. وتعد هذه الدراسة من الدراسات الأكثر إثارة في الأوساط الطبية في الآونة الأخيرة.

* قوى كهربائية توجه عملية التئام الجروح > نشرت مجلة «نيتشر» العلمية نهاية الشهر الماضي دراسة اجراها فريق من العلماء الدوليين في اسكتلندا والنمسا والولايات المتحدة واليابان، حول محاولات التعمق في فهم آليات القوى الكهربائية الضابطة لعمليات وخطوات التئام الجروح، بالذات الجينات الوراثية المحددة والمتحكمة بذلك. وعبر بدقة البروفيسور مين زهاو، من جامعة أبردين باسكتلندا ورئيس فريق البحث الدولي، حول ما تمت دراسته بقوله، إن دراساتنا أظهرت أن القوى الكهربائية في الجسم البشري، هي أهم بكثير مما كنا نعتقد في السابق، وأنها ذات أهمية عالية في تحفيز التئام الجروح وأيضاً بشكل محتمل في عمليات إعادة النمو.

والحقيقة أن العلماء يعرفون أن هناك دوراً للتيار الكهربائي الحالي في الخلايا العصبية في منطقة الجروح منذ القرن الثامن عشر، حينما لاحظ العالم الألماني إيميل ريموند، أن هناك تغيرات كهربائية تصاحب حركة العضلات. وهي ما تعتبر الأساس لعلم الكهرباء الفسيولوجية الحديث، الذي يُعنى بالخصائص الكهربائية للخلايا والأنسجة.

وتمكن البروفيسور زهاو ومشاركوه في الأبحاث من اكتشاف نوعين من الجينات الوراثية، يتحكمان في عملية إلكترو تاكسس Electrotaxis، أي حركة الخلايا تحت تأثير توجيه تيار كهربائي. وعلى سبيل المثال، قال الباحثون ان الجروح في الجلد تولد حقلاً كهربائياً داخلياً فيها. ويعمل هذا الحقل بما فيه من طاقة على توجيه تحرك الخلايا كي تعرف إلى أين تتجه أثناء عملية التئام الجرح وتغطية المناطق الفارغة من الأنسجة فيه. واستخدم البروفيسور زهاو نوعاً من التصوير ذا الارتداد الزمني، لإثبات وجود حركة وتأثير لقوى إلكترو تاكسس في الجروح.

وأكد الباحثون أن من الناحية العلمية، فإن النتائج أعطت طريقة لفهم آلية حركة الخلايا أثناء عملية التئام الجروح، وما هي الجينات والجزيئات التي تستخدمها الخلايا نفسها في الإحساس والشعور بوجود حقل كهربائي حولها. ومن الناحية الإكلينيكية التطبيقية على حالات المرضى فإنها أعطت وسيلة لتسريع وتيرة التئام الجروح.

وعلق عليه البروفيسور كولن ماك كيج المشارك في الأبحاث بقوله، إن من المحتمل الاستفادة من هذه النتائج في التعامل العلاجي لجروح الحروق ومرضى السكري وغيرها من الحالات التي يشق فيها الشفاء، فعبر التحكم في المجال الكهربائي حول منطقة الجرح، وأيضاً عبر وضع بعض المواد الكيميائية لرفع مستوى القوى الكهربائية الطبيعية حول الجروح، فإن بالإمكان تحقيق ذلك، على حد وصفه. لكنه استدرك بأننا ما زالنا في بدايات مرحلة التعامل العلاجي الكهربائي، لتحفيز التئام الجروح وكيفية تسخير هذه القوى الكهربائي لمثل هذه الغاية.

والحقيقة أن هناك خللاً يعتري عملية التئام بعض الجروح والقروح، منها تحديداً كالتي في الحروق أو لدى مرضى السكري أو المرضى المصابين بالشلل، حيث يوجد تلف في الخلايا العصبية، إما بالأصل أو نتيجة تلف أجزاء واسعة من طبقة الجلد، الأمر الذي ربما يُعيق تكوين مجال كهربائي يُسهم في توجيه وضبط عملية الالتئام وتكاثر الخلايا في تلك المناطق. وهنا ربما يكون تعليل منطقي لدور التدخل الكهربائي المُقترح من فريق الأبحاث هذا في تسريع وتيرة الالتئام، لكننا ما زالنا، كما يقول الباحثون أنفسهم في بدايات مراحل الفهم ومن الاستخدام لهذه المقترحات كوسائل علاجية تُطبق على المرضى