موقع الأستاذ الدكتور / فهد بن حمود العصيمي

ما شاء الله تبارك الله

نصيحة للمطلقات والأرامل

 

بســــــــم الله الرحمن الرحيم

مشكلة الأرامل والمطلقات وحلها
ا / د/فهد بن حمود العصيمي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين000

أما بعد: هذا مقال يعالج مشكلة شريحة من نسائنا اللاتي طلقن أومات عنهن أزواجهن وقد أنجبن أولادا فيرفضن الزواج ويتعصبن لرأيهن دون أن يكون الحق معها. وتفوت على نفسها وعلى أسرتها وعلى مجتمعها خيرا كثيرا . ومعلوم أن الفرص يجب استغلالها وعدم تفويتها فالرسول صلى الله عليه وسلم (( المؤمن كيس فطن )) والظاهرة التي توجد عند بعض النساء أنها إذا طلقت ومعها أولاد أو مات عنها زوجها ومعها أولاد قد ترفض الزواج وتمتنع بحجة تربية الأولاد والقيام بشؤونهم. ولكن مع قيامها بهذا العمل النبيل لا تنسى أنها تجنى على نفسها وعلى أولادها . وعلى مجتمعها مساوئ نلخصها فيما يلي :

1- معلوم أن بعض النساء قد يطلقن في عز شبابهن وقد يتوفى عنهن أزواجهن في عز شبابهن والمرأة كما هو معلوم لديها غريزة جنسية ركبها الله فيها من فوق سبع سماوات وذلك للبقاء على النوع البشري . فبأي حق تمنع نفسها من الزواج بهذا السن . ومعلوم أن الزواج يصونها عن الزنا وعن كثير من الأمراض الاجتماعية ألم يقل صلى الله عليه وسلم ((مسكينة امرأة بلا زوج)) قالها ثلاثا.

2- بعض الفتيات تقول إذا كبر أولادي تزوجت ولكننا نطرح هذا السؤال . من الذي يضمن لك أن أولادك سيبقون معك حتى يكبروا أليس الإنسان معرضا للموت في كل لحظة فقد يأتي الموت على أولادك أو عليك وأنت تسوفين ومن ثم لا ينفع الندم .

3- كذلك مما هو معلوم أن الرجال بشتى أنواعهم يميلون إلى النساء اللاتي لم يتقدم بهن السن ومعهم حق في ذلك فالمرأة خلقها الله تعالى يذبل جسمها قبل الرجل وذلك بسبب الحيض والحمل والنفاس والولادة وغير ذلك مما تتعرض له المرأة . كذلك من حياتها وهي المعروفة بسن اليأس . أليس ذلك كاف لكي تبادر المرأة بالزواج قبل أن يذبل عودها ومن ثم ينصرف عنها الرجال ومن ثم تندم حيث لا ينفع الندم .

4- بعض الفتيات المطلقات أو المترملات لا تقدر أبعاد الأمور خاصة إذا وجد عندها أب أو أخ لا يقدر أبعاد الأمور مثلها . وإلا فمعلوم أن الأب المطلق أو قريب المتوفى في الغالب يطلبون الأولاد لتربيهم والقيام بشؤونهم . ومن ثم تمتنع الأم عن تسليمهم خوفا عليهم وأقول أن هذا الخوف لا مبرر له وليس له ما يسنده شرعا ولا عقلا إنما تحكمت العاطفة فيه . وإلا لو حكم العقل فبالله عليكم أليس الأب أو الجد ومن في حكم هؤلاء لديهم من الحنان والحب ما يسع هؤلاء الأطفال ويوجههم إلى الخير . صحيح أنه يوجد بعض الإباء لا يهتمون بأطفالهم ولو أخذوهم من أمهاتهم لشردوهم ولكن هؤلاء من الندرة بحيث لا ينبغي أن تكون قاعدة عامة لكل أم تتذرع بها وتمتنع عن تسليم الأولاد ومن ثم تتأخر عن الزواج وتسبب على نفسها مشاكل كثيرة نحن في غنى عنها لو سلم هؤلاء الأولاد إلى آبائهم أو من يعولهم من أقربائهم .

5- بعض الفتيات اللاتي يتصفن بهذه الصفة يفوتن على المجتمع خيرا كثيرا . حيث البعض أما يتأخرون حتى يكب الأولاد وقد توفق فيما بعد بزوج وقد لا توفق وبعضهن يفضلن العزوبية وتستمر طيلة حياتهن بدون زواج . ولنطرح هذا السؤال أليس تكثير نسل الأمة من المطالب التي حث عليها الشرع قال صلى الله عليه وسلم (( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ))([1]) أليس امتناع الفتاة عن الزواج أو تأخيرها له بحجج واهية ألا يعتبر هذا جفاء من هذه المرأة لمجتمعها الذي حرمته أكبر عدد من الأولاد الذين تعتز بهم الأمة الإسلامية في شتي الميادين ألا تعلم أنه أن مات في صغره شفع لها يوم القيامة وان عمر نفعها ونفع المجتمع الإسلامي وبقدر ما يولد لنا مولود بقدر ما نستغني عن يد أجنبية في بلاد المسلمين .

6- ألا تعلم هذه الفتاة أنها حرمت نفسها وأولادها من الزوج الأول أكبر نعمة من نعم الحياة ألا وهم الأولاد فبالله لولا سمح الله زلت بهذا الولد أو الولدين أو الثلاثة من الزوج الأول قدم . أو حصل منهم عقوق لك أو سحبهم والدهم في الكبر وانضموا إليه بحكمة عمله وبلده أو تفرقت بهم سبل المعيشة . ماذا يكون موقفك يا من أضعت زهرة شبابك لأجلهم . لكن لو بادرت في الزواج وتوكلت على الله لربما كتب الله لك ذرية من الزوج الثاني عوضوا لك ذلك النقص الآتي من أولادك من الزوج الأول بإخوان لهم يساعدونهم على الشدائد من الزوج الثاني وهذا شئ ملموس في الحياة الاجتماعية .

7- ونحن نعلم أن الفتاة في الغالب وهي في تلك الحالة تكون عالة على أبيها مع أولادها في السكن والنفقة ـ فأي حق تكلفين الأب هذه المسئولية الجسيمة وكان بإمكانك لو تصرفت تصرفا حكيما لما حصل ذلك وذلك بالزواج المبكر وبتسليم الأولاد عند أبيهم أو تركهم عند أبيك وتقليل مسؤليته بانتقالك أنت إلى بيت آخر يكفلك وهو بيت الزوج الذي ربما وافق على ضم أولادك إليك أو ضم بعضهم وبعض الأزواج لا يعارضون إذا أحسوا من المرأة التعاون والتواضع ولين الجانب وشكر هده النعمة .

8- بعض الفتيات تعتبر هذا الزواج بعد الزواج الأول ( تنكرا لزوجها الأول وعدم رد الجميل له ) . ولا نعلم من أين جاء هذا الفهم المعكوس المنكوس ألم يتزوج صلى الله عليه وسلم بعض نسائه اللاتي توفى أزواجهن عنهن وهم في ميادين الشرف والجهاد أي شئ أعظم من شهيد في سبيل الله تعالى يموت ومن ثم يتزوج صفوة الخلق أرملته من بعده وذلك جبرانا لخاطره وخاطرها كما حصل لأم سلمة رضي الله عنها.

والمرأة العاقلة هي التي تبادر إلى الزواج بعد موت زوجها وذلك لكي تغض بصرها عما حرمه الله وتحفظ فرجها عن الحرام وهذا من أهم المطالب للزوج الأول لزوجته .

وكذلك خروج الذرية الصالحة منها ربما ينال الزوج الأول خيرا منهم حيث يشركونه في الدعاء والحج والأضاحي ونحوهما مما ينفع الميت وهو في قبره . وهذا مطلب عظيم يتمناه الزوج الأول وهو في قبره كذلك نعلم أن الزوج الأول غاب عنها غيبة مؤكدة لا أمل في اللقاء في هذه الدنيا الفانية . فليس هو غائبا فيرجع ولا مريضا فيشفى . فأي حق مع هذه المرأة حتى تعذر وتعفى إنما هو التعلق بحبال الأوهام وكفى .

9- بعض الفتيات المطلقات أو الأرامل يتصورن أن الزواج الثاني قد لا يكون سعيدا ويكفى ما حصل من الأول ويصيبها شئ من الإحباط واليأس وهذا ما لا يقبل ولا يعول عليه شرعا ولا عقلا أم من حيث الشرع . فكثير من المطلقات والأرامل تزوجن في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهن حتى أن بعضا منهن تزوجه الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه فهذه مطلقة زيد بن حارثة يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن طلقها زيد وهي زينب بنت جحش وقد زوجها الله رسوله من فوق سبع سماوات وأرملة عبد الله بن عبد الأسد المدعوة ( أم سلمة ) تزوجها صلى الله عليه وسلم بعد استشهاد زوجها بغزوة أحد وتقول من الذي أوحى لهذه الفتاة أنها ما دامت فشلت بالزواج الأول فلا داعي من الثاني ألم تعلم أن الله سبحانه وتعالى قد قدر كل شئ قبل حصوله . فهل عندها علم من الغيب أنها ستفشل بالزواج الثاني . ألم يأمرنا ربنا بفعل الأسباب وترك النتائج بيد الله تعالى قال تعالى : [ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله]([2]) وقال تعالى : [ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ] ([3]) . وقال صلى الله عليه وسلم واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال له عن ناقته أعقلها وتوكل على الله تعالى ويقول عمر إن المتوكل هو الذي يزرع الحب ويتوكل على الرب لماذا لا يكون الاحتمال الثاني . وهو أن الزواج الثاني ربما يكون أسعد من الزواج الأول . ألم نؤمر بالتفاؤل في كل شئ ألم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن ألم ننه عن التشاؤم لأنه من إيحاءات الشيطان الذي بواسطته يؤثر على عقيدة المسلم ويصرفه عن خيرات كثيرة قال صلى الله صلى الله عليه وسلم: (( ولا صفر ولا نوء ولا هامة ولا غول )) كذلك قد تقدم على الزواج وهي كارهة ومن ثم يتحول هذا الكره إلى خير وبركة والعواقب لا يعلمها إلا الله تعالى قال تعالى: [ وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ]([4]) ولو أن كل من فشل في حياته لم يعاود الكرة تكرارا ومرارا لوجدت الدنيا خاملة خالية من الحركة والعمران والنمو . لكن تكرار المحاولات هو سبب عظيم في النجاح والتقدم والرقى إلى الأمام .

10- كذلك بعض المطلقات والأرامل ذوات الأولاد أم اللاتي لم يلدن البعض منهن يرفضن الكثير من الرجال المتقدمين إليهن بحجة أن لدى المتقدم زوجة وأطفال . ولكن هنا تأتى حكمة تعدد الزوجات في الإسلام وحري بالفتاة المسلمة أن تستسلم لمراد الله الشرعي. الذي أباح التعدد من فوق سبع سماوات [ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ] ([5]) ويقول صلى الله عليه وسلم : (( إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة وفساد كبير )) ([6]) فبالله – أيهما أفضل أن تعيش المرأة بنصف زوج أو ثلثه أو ربعه ويحصل منه نفقة وسكنى ويغض بصرها عن الحرام ويحصل لها منه ذرية صالحة ينفعونها في الدين والدنيا في حياتها وبعد مماتها . أو أن تجلس سنوات طويلة عالة على أهلها قد تصل ببعض النساء إلى عشر سنوات أو أكثر أو أقل وقد تنحرم نهائيا من الزواج أيهما أحق بالإتباع إذا حكمنا بالعقل وأبعدنا السير وراء العواطف التي لا تنظر إلا بعين واحدة.

11- ألا تعلم الفتاة أنها بهذا الصنيع تكون معرضة للقيل والقال وكثرة السؤال . ورحم الله إمرء كف الغيبة عن نفسه وبادر إلى فعل الخير ونزع بنفسه عن مواطن السوء والمكروه . ولذلك روى (خير البر عاجله ) فمبادرة الفتاة للزواج لاشك أنه خير ويقطع بإذن الله ألسنة كثيرة لاهم لهم إلا أكل أعراض الناس والنيل منهم.

12- كذلك ألا تعلم أنها أضاعت على نفسها من الأجر والثواب فمن ثواب الجماع الحلال ما روى عن المصطفى صلى الله عليه وسلم عندما سأله أحد الصحابة أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال صلى الله عليه وسلم أرأيت لو وضعها في حرام أكان عليه وزر قال : نعم قال صلى الله عليه وسلم كذلك إذا وضعها في حلال فله أجر .وكذلك أجر خدمة الزوج والقيام بشؤونه ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم عندما سألته السيدة عائشة أي الناس أعظم حقا على المرأة قال زوجها . وأجر ما يعترض لها من الحمل والولادة والنفاس . ونحوها مما تتعرض له المرأة في حياتها من موت أولادها وتربيتهم والسهر عليهم فإن المرأة تؤجر على ذلك إذا أحسنت النية لله تعالى . يقول صلى الله عليه وسلم ” (( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة )) ([7]) وعندما وعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء كان فيما قال لهن (( ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان ذلك لها حجابا من النار فقالت امرأة يارسول الله واثنين فقال واثنين )) ([8]) وكذلك الأجر والثواب الذي يحصل لها بسبب الصبر على الأذى الذي يلحقها بسبب تعنت بعض الأزواج وشحهم على نسائهم وعدم أداء كامل حقوقهن . كذلك تكون سببا مباركا لهذا الرجل الذي كفلها حيث غضت بصره وحصنت فرجه وحلت مشكلته وأنجبت له ذرية وشاركها في الأجر بسبب ما يقوم به من الجماع والنفقة والتربية وغيرها من الأمور التي يقوم بها الرجال على النساء ويؤجرون على ذلك من الله إذا أحسنوا النية لله تعالى .

13- وبعض أبناء المطلقات والأرامل بعد أن يشبوا عن الطوق ويكبروا ولا يزال في أمه بعض الطراوة يمنعونهن من الزواج بحجج واهية منها خدمة الأم لهم في البيت فليس عندهم استعداد لتحمل شئ من المسئولية . ومنها قولهم تعودنا على أمنا ولا نصبر عنها . وهم في تصورهم . أن أمهم راضية . وهم في تصورهم . أن أمهم راضية . ولكن في قراره نفسها خلاف ذلك ومنهم من يقول لا نريد رجلا غريبا يدخل علينا ولكن في الحقيقة بعد أن عقد على أمهم ليس بغريب فحري بهم أن ينزلوه منزلة رفيعة لأجل أمهم التي صبرت عليهم وربتهم صغارا وضحت بشبابها ومرت بإحراجات كثيرة حتى كبروا وحري بهم بعد أن يعرفوا العلم وقد يتزوج بعضهم أن يدركوا أهمية الرجل بالنسبة للمرأة ولو خطبوا لأمهم رجلا عاقلا متدينا لكان عملهم يشكرون عليه ويعتبر هذا من رد الجميل على أمهم ويعد من البر بها لأنها قد تسكت وهي على مضض قد يمنعها الحياء أو نحوه من التصريح وأقول أنها لو صرحت فلا شئ عليها بل هي شجاعة في محلها وهي تثاب على ذلك إن شاء الله وأما هؤلاء الأولاد الذين أصروا على منع أمهم من الزواج فينطبق عليهم قول الشاعر.

جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر وحسن فعل كما يجزى سنمار .

مما تقدم لنا أن المرأة بصنيعها هذا قد جنت على نفسها وعلى أسرتها وعلى مجتمعها ضررا كبيرا وخطرا عظيما وعطلت أرضا خصبة كان من المفروض أن تستغل وتزرع ويحصل منها الإنتاج المفيد النافع للفرد والجماعة ولما كانت النساء تتحكم فيهن العاطفة فقد جعل الله ولايتها بيد الرجل كي يساعدها في اتخاذ القرار السليم خاصة في أخطر مرحلة من مراحل حياتها ألا وهو الزواج فقال صلى الله عليه وسلم : (( أيما امرأة أنكحت نفسها بدون أذن وليها فنكاحها باطل قالها ثلاث مرات)) وعليه فيلزم الرجال أن يتحملوا المسئولية التي ألقاها الله تعالى على أكتافهم من فوق سبع سماوات وأن يسعوا في تحمل هذه الأمانة التي حملهم الله إياها قال تعالى: [ إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ] ([9]) وعليهم أن يسعوا جاهدين للمسارعة في تزويج المطلقات الأرامل والعوانس بأسرع وقت وعليهم أن يزيلوا جميع الشبه عن الفتيات ويصبروا على ذلك . ويساعدوهن في حل مشكلة أولادهن ولو دفعوا من جيبوهن الخاصة وسيجدوهن في موازينهم يوم القيامة . ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا خاصة إن كان هؤلاء الأطفال من اليتامى . وعليهم ألا ييأسوا من الفتيات مهما عرضوا عليهن من الرجال . فبعض الرجال عندما يتقدم له خاطب يقول لن أكلمها لأني قد كلمتها بفلان وفلان ولم تقبله . يا سبحان الله ربما فلان وفلان فيهما بعض النقص وهذا الرجل لو عرضته عليها لربما صلح وتكون سببا مباركا في هذا الزواج والأب الحكيم هو الذي يدفع بعض الرجال الصالحين إلى أن يخطبوا منهم بطرق متعددة ولبقة وليسوا أفضل من عمر رضى الله تعالى عنه فقد عرض ابنته على أبى بكر وعثمان ) وعليهم أي الأباء أن يفعلوا الأسباب السريعة لزواج من جعل الله ولايتها تحت يده فإن كان عنده سعة صدر وحلم بعض العلم فليبادر بنفسه لحل مشكلتها أو يدفع بعض من يثق في دينهم وعلمهم ليناقش هذه الفتاة بالتي هي احسن فإن المرأة إذا عرفت الحق سرعان ما تعود إليه وأن يقوموا بشراء بعض الكتب أو الأشرطة التي تناقش هذه الفكرة ولذلك حرص الإسلام على أن تقوم على أمر المرأة وعلى حمايتها ورعايتها والقيام بشؤونها إذ هي بأمس الحاجة إلى العناية والرعاية من قبل أبيها وأخيها وزوجها ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (( استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم )) ويقول صلى الله عليه وسلم (( رفقا بالقوارير )) وقال صلى الله عليه وسلم من كان له ثلاث بنات يؤدبهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت
له الجنةقالوا يارسول الله واثنتين قال فرأى بعض القوم أن لو قيل واحدة لقال واحدة ) ([10]) .
اللهم ارزقنا الفقه في الدين والتعاون على البر والتقوى والعمل الصالح النافع وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين

([1]) رواه النسائي وأبو داود.

([2]) سورة التوبة، الآية: 105.

([3]) سورة الحديد، الآية: 22.

([4]) سورة البقرة، الآية 216.

([5]) سورة النساء، الآية: 3 .

([6]) الترمذي وابن ماجة .

([7]) أخرجه مالك والترمذي .

([8]) أخرجه الشيخان .

([9]) سورة الأحزاب، الآية 72.

([10]) رواه أحمد بإسناد جيد .