موقع الأستاذ الدكتور / فهد بن حمود العصيمي

ما شاء الله تبارك الله

القصة هم رجال الحسبة

هذه القصة أسوقها لثلاثة أسباب :
أولاً : لأبين مدى خطورة المجرمين والذين يتسللون في الليالي لانتهاك أعراض المسلمين أو لارتكاب جريمة معينة ونجدهم دائماً ما يرددون في مجالسهم وبينهم أنهم يحملون هم رجال الحسبة ويتمنون زوالهم، بل إن أحدهم قال لي شخصياً ” إن رجال الهيئة فشلونا في السعودية ولا بد من إيقافهم ” !!
السبب الثاني : حتى أبين مدى أهمية هؤلاء الأبطال المجاهدين والذين يلجأ العامي قبل المتعلم من أجل حماية عرضه والذي سيتضح لنا جلياً من خلال هذه القصة، بل إن أحد الأمريكان قال : إنني أطمئن حينما تدخل زوجتي السوق ويكون فيها ” متوع ” ـ يعني مطوع رجل هيئة ـ لأنه يدافع عن الأعراض !!
ثالثاً : لما لاحظته في الآونة الأخيرة من شن حملة على جهاز الحسبة بأكمله ولعل من أخرها ما تحدث به الفريق أسعد عبدالكريم من كلام غريب في جريدة الاقتصادية ” بقوله : إننا نحسن صورة الهيئة وقال كذلك : إن الهيئة جهة إرشادية فقط ” إلى غير ذلك من الكلام الممجوج والذي فيه تدخل غريب !!
وإليكم القصة : كانت هناك فتاة مستقيمة وتدرس في إحدى المدارس وهي تسكن مع والدها وأسرتها .. وهذه الأسرة أسرة محافظة ومستقرة .. هذه الفتاة التي هي الضحية في قصتنا كانت جميلة للغاية وكان لنا زميلة تجلس بجانبها في الفصل وهذه الزميلة لها علاقات بشباب كثر بل إن بعضهم له مركز اجتماعي كبير .. حدث ذات يوم أن طلبت هذه الزميلة من هذه الفتاة أن تذاكر عندها في البيت فرفضت الفتاة لأن أبيها لن يوافق وكذلك أمها فألحت إلحاحاً شديداً .. قال لها الفتاة حسناً كلمي أمي فإن وافقت أمي فلا بأس .. كلمت زميلتها الأم وقد كانت رافضة في البداية ومع الإلحاح وافقت الأم بشرط أن ترجع الفتاة قبل مجيء الأب .. جاء الموعد فجاءت هذه الزميلة إلى هذه الفتاة عصراً وأخذتها مع أختها الصغيرة وفي الطريق قالت هذه الزميلة ألا ترين تلك السيارة الواقفة ومن فيها .. إنه أخو زميلتنا فلانة هل أكلمه حتى يوصلنا إلى البيت فالبيت بعيد رفضت الفتاة ولكن بعد إلحاح وافقت .. تقدمت زميلتها وكأنها تكلم صاحب السيارة فنادت الفتاة وأختها وركبا ومن ثم التف الذي يركب بجانب السائق وأشهر السلاح وقال إن تكلمتم بكلمة أو صرختم سأطلق الرصاص .. ذهب مباشرة إلى أحد المخيمات وحين الوصول كان هذا المجرم يداعب الفتاة ولكن الفتاة كانت تبكي وأختها الصغيرة من هول الموقف .. لم يجد هذا المجرم استجابة مما اضطره إلى وضع منوم في كأس عصير وألزمها بشربه دون أن تنتبه .. شربت الفتاة العصير .. سقطت مباشرة وحصل أن واقعها هذا المجرم وفض بكارتها .. بعد انتهائه قامت الفتاة من المنوم فلاحظت أحد الخدم يفعل بأختها الصغيرة أفعال حقيرة وقذرة وقد عراها تماماً .. لم يجد هذا المجرم استجابة .. فأمر بأخذ الفتاتين ورميهما في الطريق .. أخذهم السائق ورماهم في الطريق .. جاء رجل كبير في السن ووجدهم في الشارع .. قال ما بكما فأخبرته الفتاة بالقصة .. قال لا بأس اركبا وذهب بهما إلى شقة واستأجرها وقال للفتاة اجلسا هنا ولكن بشرط أن تختاري إما أن أسلمكما للشرطة أو أن أذهب بكما إلى البيت عند والدكما .. خافت الفتاة من كلا الحلين .. وقد تركهما هذا الرجل الكبير ووعدهما أن يأتي بعد صلاة الفجر ليأخذ الجواب وينفذه .. خرجت الفتاة وأختها قبيل الفجر وأخذا يمشيان وإذ بهما يسقطان من التعب وينامان على الرصيف .. مر شاب ووجدهما أيقظهما وقال ما بكما .. أخبراه بالقصة قال لا بأس اركبا فركبا وذهب بهما إلى ملحق في بيتهم .. وأدخلهم ثم ذهب مباشرة وأخبر زملاءه بأن عنده فريسة .. فجهزوا الشقة التي يجلسون فيها وقالوا أحضرها .. فأحضر الفتاة وأختها وبدأ الشباب يهددونها فاستسلمت الفتاة وأخذوا يأتونها واحداً تلو الآخر كالبهائم .. وحينما أتى دور أخرهم سألها وقال مالك حزينة وقد لاحظت أنك تفعلين هذا الشيء وأنت كارهة له فأخبرته بالقصة فرق قلبه لها .. وقال عندي حل سأخبر إمام المسجد بالقصة .. ذهب هذا الشاب واتصل على إمام المسجد وأخبره بالقصة .. فقال له الإمام أحضرهما الوقت الفلاني في المكان الفلاني .. إمام المسجد كان حكيماً اتصل بالهيئة مباشرة وواعدهم في نفس المكان .. جاء هذا الشاب في نفس المكان فوجد هذا الإمام والهيئة .. أخذت الهيئة الفتاتين والشاب مباشرة .. كان منظر الفتاتين مروع من شدة التعب والإرهاق .. خاصة الفتاة الصغيرة .. وعلى الجانب الآخر فأهلهما أخذوا يبلغون ولم يهدأ لهم بال .. أخبرت الفتاة رجال الهيئة بالقصة كاملة مما أبكت معه الحضور .. احتار رئيس المركز وشاور الفتاة هل يخبر والديها .. قالت لا .. قال ما السبب قالت قد يصاب بشيء لأنه قد لا يتحمل .. قال رئيس المركز .. أظن لا بد من إخبارهم بأي طريقة كانت ولكن يعتمد ذلك على الأسلوب والتمهيد .. اتصلوا مباشرة على الأب وطلبوا منه الحضور .. وأخذوا يذكرونه بالله ومن ثم مهدوا للقصة وأخبروه بما حدث .. لم يستطع الأب تحمل سماع فقط أن ابنته قد خطفت فما كان منه إلا أن سقط على الأرض وأصيب بانهيار عصبي فقد معه عقله خاصة حينما رأى منظر ابنتيه .. والأم كذلك أصيبت بحالة هستيرية مؤلمة وكلاهما أدخلا المستشفى .. أما البنت الصغيرة فحالتها سيئة جداً جداً .. وكذلك الفتاة .. انتهت مع ذلك قصة هذه الفتاة وأختها ..
***************
أخي القارئ : ارجع واقرأ القصة مرة ثانية وثالثة وقد اختصرتها ولم أذكر بعض الأشياء الذي لا يناسب المقال ذكرها لتستخلص نقاط الخطر في ذلك، ولكني أعود لأقول : هل يمكن أن تصدق مثل هذه القصص أظنك ستقول لا، ولكن أقول بما أنك جالس بين أبنائك تأكل وتشرب وتضحك وتمازح فلا تلام، لأنك لم تنزل الميدان ولم تزر رجال الهيئة ليخبروك ببعض القضايا التي تبكي دماً من هولها، وكان لهم جهد كبير في إنقاذها بعد توفيق الله.
*************
أخي القارئ : أدعوك لأن تنتبه لنفسك وأبنائك فكم من شاب وشابة تعلما الجريمة عن طرق المدارس، وهذه القصة أكبر شاهد على ذلك، ولعل سائل يقول ماذا أفعل :
أقول عليك بالدعاء أولاً أن يحفظ الله أبناءك من أصدقاء السوء، ومن ثم احرص على تربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة وأن تكون قدوة لهم في كل شيء، والأمر الآخر وهو الأهم احفظ بصرك عن الحرام وكل جوارحك حتى لا يعاقبك الله بأن تلحظ ذلك في خلق أبنائك وزوجتك، فكم من رجل كان ينتهك حرمات الله في الخفاء فعوقب بارتكاب ابنائه للفواحش، وأذكر هنا أنه في أحد الأيام رن جرس الهاتف على مركز الهيئة وكان المبلغ يبلغ عن شاب يود إركاب أحد الأحداث فتوجه أعضاء الهيئة إلى نفس المكان، وقد ركب هذا الحدث، فتم القبض عليهما، وحين إحضارهما إلى المركز اعترف هذا الحدث بأن هذا الشاب أركبه يريد فعل الفاحشة به، فما كان من رئيس المركز ألا أن ذكره بالله حتى بكى هذا الشاب وقال والله كنت لا أعرف هذه الأشياء إلا حينما رأيت والدي يتفرج عليها .. قال رئيس المركز كيف ؟! .. قال هذا الشاب : كنت ألحظ والدي يدخل المجلس ويقفل على نفسه .. وقد كنت أتساءل ماذا يفعل .. فما كان مني في أحد الأيام إلا أن راقبته من فتحة فرأيت شيئاً غريباً رجالاً ونساء عراة .. يتفرج عليهم والدي عبر الفيديو .. أخذتني النشوة فأصبحت أمارس هذا الشذوذ وقد كان أبي هو الانطلاقة لانحرافي .. اتصل رئيس المركز مباشرة بالأب وطلب حضوره وحينما حضر أخبره بالقصة فما كان من الأب إلا أن تأثر وبكى بكاءً مراً وأخذ يقبل ابنه ويقول أنا السبب وأنا تائب من هذه الساعة وذهب وأحضر جميع الأشرطة وكسرها في منظر مؤثر !!
وفي الختام : هل بعد ذلك من سماع قصص حراس الأعراض في الدرجة الأولى يحلو لنا أن نوافق ونؤيد العلمانيين والحداثيين في شن حملة عليهم والتقليل من شأنهم، ولماذا لا تشن حملة على باقي الجهات الحكومية مثل الشرطة مثلاً الذين يقبض على بعضهم في الليالي وهو مخمور وفي بدلته العسكرية، والله المستعان