موقع الأستاذ الدكتور / فهد بن حمود العصيمي

ما شاء الله تبارك الله

إشاعة المودة والمحبة والرحمة بين الناس

 

المسلم أخو المسلم

يحرص الإسلام أشد الحرص على إشاعة المودة والمحبة والرحمة بين الناس قال تعالى{ وأحسنوا أن الله يحب المحسنين} وقال صلى الله عليه وسلم {المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا }وقال الرسول صلى الله عليه وسلم { وتبسمك في وجه أخيك صدقة } وفد دعا الإسلام العظيم إلى أهمية حسن تعامل المسلم مع أخيه المسلم وذلك بالدعوة إلى السلام عند مقابلته قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم {إلا أدلكم على شي إذا فعلتموه تحاببتم }قالوا بلى يارسول الله قال أفشو السلام بينكم } ودعا الإسلام إلى حسن الكلام مع المسلم لأخيه المسلم وإدخال السرور عليم والتودد له وإظهار البشاشة في وجهه عند لقاءه وطالبه بالدفع بالتي هي أحســــــن وعندمــــا يبتلى المسلم بأذى قال تعالى {أدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم }فالحاصل أن السمة للمسلم عند لقاءه أخيه الانضباط والترحاب وإظهار المودة والبشاشة وترك العبوس في الوجه ونحو ذلك .وذلك كله من أجل إشاعة الإخوة والسلام والمحبة في الله تعالى ويعد ذلك من كـــــــــــمــــــال حــســـــــــــــــن أخلاق المسلم

متى يغلب العبوس على وجه المسلم

مما لاشك فيه أن الأصل في المسلم خاصة الدعاة إلى الله ومن والاهم أمر المسلمين أن يلتزموا السماحة والبشاشة وطلاقة الوجه وحسن الخلق وترك عبوس الوجه لظاهر الأدلة السابقة

وأما ظاهرة العبوس وتقطيب الجبين فهذا شي عارض للمسلم وليس أصل فيه وهو دليل على ضعف الشخصية ويحدث لسببين إما لأنه لايريد مقابلة هذا الشخص أوبسب الغضب الذي أصابه من هذا الذي أمامه .وفي الواقع أن هذا العبوس إن كان له سبب مـقــنــع فهو جبلي وطبيعي في الإنسان ـ وهو يحصل نتيجة الغضب ـ فإن كان غضب نفسه فذا مما لا ينبغي للمسلم خاصة أهل العلم ومن ولاهم الله أمر الناس .لما ورد في أهمية كظم الغيط قال تعالى { والكاظمين الغيط والعافين عن الناس } وقال {صلى } لرجل لاحظ فيه الغضب { لا تغضب لا تغضب لا تغضب } وان كان العبوس والغضب بسب انتهاك محارم الله تعالى فهذا مما دعا إليه الشرع حيث كان{صلى} لايغضب إلا إذا انتهكت محارم الله

س : ماقولك بمن يؤكد أن العبوس يحفظ هيبته أمام الناس

ج:يخطى من يظن أن العبوس في الوجه وتقطيب الجبين أمام الناس سواء كانوا طلابا أو مراجعين أو من سائر الناس الذين لهم مصالح يخطى إن كان يظن أن عبوسه يحفظ هيبته أمام الناس

والقدوة في ذلك رسول محمد {صلى } حيث كان يستقبل الناس بصدر رحب وقلب مفتوح ووجه بشوش لايعرف العبوس أمام الناس ألا إذا أنتهكت محارم الله عز وجل فالذي يحفظ هيبة الإنسان عند الناس هو تقوى الله تعالى وإعطاء الناس حقوقهم والعدل بينهم والتودد إليهم وحل مشاكلهم بقدر المستطاع {ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها} وليعلم أولئك العبوسين خاصة ممن أعطاهم الله علما أوجاها أو مالا أن إدخال السرور على مسلم يعدل كثيرا من نوافل العبادات ـ

وعلى كل لايفهم من ذلك أن يترك المسلم الوقار حيث لاتعارض بين وقار المسلم وبشاشته مع الناس كما كان يفعل {صلى } وصحابته الأطهار مصدر القدوة الصالحة 4

ـ ما الرأي فيمن يرى أن العبوس مما تقتضيه مصلحة العمل ،،،هذا غير صحيح ـ فالعابس يظهر أمام الناس لا يريدون منه إلا أن يعطيهم ماأوجب الله عليه وما كلف بالعمل من أجلهم . فلم يأتوا المكان من أجل فلان العبوس مقطب الجبين كأنما حمل الدنيا على رأسه.

وإنما جاء وا لمصالحهم وهو أداة مستأجرة لهذا العمل فما عليه إلا أن يتقى الله . ويعجل في حل مصالحهم ماأمكن لذلك سبيلاء فصاحب الحاجة له شأن
والعبوس الذي يظن أنه يحفظ هيبته العمل بهذا العبوس مخطئ تمام الخطأ.

فالناس يدعون عليه من حيث لا يشعر حيث يشمئزون من وجهه وعبوسه ممايضطرهم أحيانا لترك حقوقهم ونحوذلك واكرر أن قدوتنا محمد {صلى } في حق الخلق والبشاشة في الوجه وترك العبوس مع الناس والصفح عند المسي {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنه } اللهم أرشدنا ويسرأمرنا وأبعد العبوس عنا جميعا …

 

د/فهد العصيمى