موقع الأستاذ الدكتور / فهد بن حمود العصيمي

ما شاء الله تبارك الله

احكام رمضان

خامساً- اهتموا بالعشر الأواخر:

الحمد لله الذي فرض علينا صوم رمضان وأوصانا بقيامه والاهتمام به فهذا الشهر كما ورد أن أوله رحمة ووسطه مغفرة وآخره عتق من النار، ونسأله تعالى أن يعتق رقابنا من النار. لقد كان صلى الله عليه وسلم يهتم برمضان عموماً والعشر الأواخر خصوصاً. فإذا دخلت العشر أيقظ أهله وشمر عن مئزرة واستعد صلى الله عليه وسلم لمناجاة ربه والتضرع له وذلك لما في هذه العشر الأواخر من الفضل حيث فيها:

1. سنة الاعتكاف الذي كانن صلى الله عليه وسلم يقوم به حيث روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه: ((اعتكف العشر الأوسط من رمضان ثم اعتكف العشر الأواخر ولازمه حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده))(1). والاعتكاف سنّة، وفي رمضان آكد لفعله صلى الله عليه وسلم وفي العشر الأواخر أشد تأكيداً ولزوم المسجد بنية الاعتكاف والانقطاع للعبادة فيه خير كثير وأجر عظيم لمن احتسب.

2. كذلك في هذه العشر ليلة القدر حيث ورد في فضلها أدلة كثيرة في الكتاب العزيز قال تعالى:] إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها، سلامٌ هي حتى مطلع الفجر[(2). فانظروا هذا الأجر العظيم لمن احتسب القيام والدعاء بهذه الليلة المباركة التي ترجى في العشر الأواخر من رمضان، أما ففي الحادي والعشرين، أو في الثالث والعشرين، أوفي الخامس والعشرين، أو في السابع والعشرين، أو في التاسع والعشرين، وآكدها والله أعلم ليلة السابع والعشرين. وأدلتها من السنة ما يأتي: عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر))(3). وفي رواية للإمام أحمد رضي الله عنه: ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))(4).

3. ليلة القدر خاصة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم تكرماً ورحمةً وفضلاً من رب العالمين وذلك والله أعلم ببركة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل والذي أرسله الله رحمةً للعالمين وكذلك لتعوض أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل والذي أرسله الله رحمةً للعالمين وكذلك لتعوض أمة محمد صلى الله عليه وسلم عن قصر أعمارهم.

حيث الأمم السابقة كانوا يعمرون سنوات طويلة ومعلوم أن نوح عليه السلام مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً.

لذلك يروى أن امرأة من الأمم السابقة مات ابن لها عن أربعمائة سنة فبكت عليه وحزنت حيث مات في ريعان شبابه وأعلمت أن أمة قادمة في المستقبل أعمار أفرادها ما بين الستين والسبعين عاماً فردت عليهم لو أدركتهم لجعلت هذه السنوات القليلة في سجدة واحدة فمن هذه القصة يتبين لنا أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم قصيرة أعمارهم وهذا ما أشار إليه المصطفى صلى الله عليه وسلم في قوله: ((أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين))(1).

فهنا تأتي ليلة القدر لتعوض الذين يريدون عبادة الله زيادة وكثرة حيث أنها خير من ألف شهر كما في الآية الكريمة. ولهذا فالحازم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ذكوراً وإناثاً هو الذي يلتمسها ويتعب في ذلك ويفعل الأسباب فيها ويدعو الله ويصلي ويقرأ القرآن.

افضل دعاء في ليلة القدر ما ورد عن عائشة قالت قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها قال قولي ((اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني))(2). وأحب أن أنبّه إلى أهمية الدعاء أي دعاء المرء لنفسه ولوالديه وأولاده وأسرته وأمة الإسلام كذلك لا ننسى الدعاء المستضعفين في أرض الله الواسعة من إخواننا المسلمين الذين يعانون القتل والتشريد وهتك الأعراض. وأولئك الدعاة الذين في زنازين الطغاة من اليهود والنصارى وغيرهم من أعداء الإسلام فلا تنس إخوانك مثلاً في البوسنة والهرسك من الدعاء وكذلك إخوانك في أفغانستان ادع الله أن يجمع كلمتهم وأن يهلك المنافقين في صفوفهم اتباع عبد الله بن أبي بن سلول، واتباع عبد الله ابن سبأ وإخوانك في الفليبين ادع الله لهم بالتفريج فلهم سنوات طويلة يجاهدون من أجل الإسلام ولا تنسى إخوانك في فلسطين فهم يعانون من القتل والتشريد ما الله به عليم واعلم أن المعتقلين من إخوانك في فلسطين يصل عددهم إلى أكثر من مائة وواحد وثلاثين ألف معتقل فادع الله لهم في هذه الليلة وأن ينصر الإسلام ودعاته في فلسطين وأن يهلك العلمانيين في فلسطين وغيرها.

ولا تنسى أثناء دعائك إخوانك في كشمير فهم يقاومون الخسف والقتل وهتك العرض من قبل عباد البقر وإخوانك في كردستان العراق أحفاد صلاح الدين الأيوبي فقد لاقوا ما لاقوا من العذاب ما الله به عليم على أيدي البعثيين وغيرهم من أعداء الإسلام ولا تنسوا الدعاء لجميع المستضعفين من دعاة الإسلام في كل شبر من أرض الله الواسعة أولئك الدعاة الذين يقاسون أشد أنواع العذاب لأنهم يطالبون بتحكيم شرع الله تعالى وترك الحكم بالطاغوت.

أمارات ليلة القدر: ((طلوع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها))(1). وروي عن ابن عباس مرفوعاً: ((ليلة القدر طلقة لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة)(2).

التهجد في العشر الأواخر حسناً ما يفعل لتقسيم صلاة الليل إلى التراويح وإلى تأخير بعض الركعات إلى آخر الليل حيث أن صلاة التهجد إلى آخر الليل. وصلاة الليل مثنى مثنى كما ورد وتختم بالوتر فصلاة الليل فيها أجر عظيم وخير كثير وفيها نزول الرب تعالى حيث يقول هل من تائب فأتوب عليه أو من مستغفرة فأغفر له. وأما عدد الركعات في صلاة الليل فقيل أنها إحدى عشرة ركعة بالوتر وقال البعض أنها عشرون ركعة والوتر، وقيل ثماني ركعات والوتر. وعلى العوم فالأمر فيه سعة وعدم تضييق إن شاء الله تعالى. وقيام الليل فيه أجر عظيم قال صلى الله عليه وسلم : ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))(1).. وفي النهاية أحب التنبيه إلى أمور دعا إليها الإسلام في نهاية العشر المباركة منها مثلاً:

إخراج زكاة الفطر: ودليلها ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على العبد الحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين))(2). وما روى أبو سعيد الخدري قال (( كنا نخرج يوم الفطر في عهده صلى الله عليه وسلم صاعاً من الطعام وكان طعامنا الشعير والبيب والأقط والتمر))(3). وفرضت في السنة الثانية من الهجرة والواجب إخراج صاع هو أربع حفنات يكفي رجل معتد لهما مما هو غالب قوت البلد مثل ما ورد في الحديث والأرز والقمح وتخرج قبل العيد بيوم أو يومين والسنة قبل صلاة العيد، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد وتدفع إلى المستحقين للزكاة الشرعية من نحو الفقراء والمساكين وهذا ما يراه واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج25/ص71، ورجح تلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى في كتابه (زاد المعاد) ج1، ص 44. دليلهم قوله صلى الله عليه وسلم: ((فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين))(4). وأما حكمتها فهي تطهير للصائم من اللغو والرفث الذي مر عليه أثناء صومه والكمال لله تعالى وكذلك فيها إشعار للمسلمين بالتكافل الاجتماعي فيما بينهم حيث يغنى الفقراء ومن في حكمهم في يوم الغيد ويأكلون مع إخوانهم المسلمين.

العيد: وفي نهاية رمضان وبداية شوال يحتفل المسلمون بالعيد في أول يوم من شوال والعيد ظاهرة اجتماعية تربط بين أفراد المجتمع الإسلامي حيث يشكرون الله تعالى الذي أمرهم بالعون والسداد على صيام شهر رمضان وفي هذا اليوم يجتمع المسلمون لصلاة العيد وهي سنّة مؤكدة على كل من تجب عليه الصلاة. ووقتها بعد طلوع الشمس ويسن تأخيرها لترتفع الشمس قدر رمح. وهي ركعتان يجهر بهما الإمام بالقراءة ويكبر فيهما الإمام والمأموم بسبع تكبيرات في الأولى وخمس في الثانية قبل القراءة))(1). ويخطب بهم الإمام وبعد الصلاة يهنئون بالعيد ويرشدهم إلى ما ينبغي فعله بيوم العيد من الصدقة والبشاشة والتسامح وتوزيع الهدايا على الأطفال والصفح عن الذلات وتفتتح خطبة العيد بالتكبير الأولى تسعاً والثانية سبعاً وتختتم بقوله تعالى: ((سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين))(2).

ومن آداب يوم العيد ما يأتي: التبكير لصلاة العيد والتطيب والتزين بأحسن الثياب وإزالة الشعور والأظافر والروائح الكريهة ولا مانع من حضور النساء بدون تبرج وزينة ملفتة.

وأصل العيدين عندنا أمة الإسلام ما روي عن أنس رضي الله عنهما قال: ((قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال ما هذان اليومان. قالوا يا رسول الله كنا نلعب فيهما بالجاهلية فقال صلى الله عليه وسلم : قد أبدلكم الله خيراً منهما يوم الأضحى ويم الفطر))(3).

سادساً- عيد الفطر:

مناسبة خروج شهر رمضان المبارك وحلول عيد الفطر السعيد أعاده الله علينا باليمن والمسرات فيطيب لي أن أحدثكم عن العيد في الإسلام حيث أن لكل أمة من الأمم عيداً تبادل فيه الفرح والسرور ونحن أمة الإسلام أبدلنا الله بأعياد الجاهلية عيد الفطر المبارك وعيد الأضحى المبارك فهما عيدان في السنّة المباركة. والعيد هو موسم الفرح والسرور بين المؤمنين ويسن إظهار الفرح فيها والتوسعة على العيال في الأعياد بما يحصل لهم من ترويح البدن وبسط النفس فيما هو ليس بمحرم. والعيد في الإسلام يرمز إلى عدة معانٍ سامية وبارزة من أهمها: إشعار المسلمين بانتهاء عبادتين عظيمتين الصوم والحج. وفي العيد تتجسد كل معاني الأخوة الإسلامية حيث يجتمع الناس ويتزاورون ويسلم بعضهم على بعض. وفي العيد تتجسد روح البذل والعطاء، خاصةً في صفوف الفقراء والأطفال ونحوهم. وفي العيد يجتمع الناس ليصلوا صلاة العيد حيث يطلبوا من ربهم المغفرة والرحمة والتجاوز عما حصل منهم من هفوات وزلات في الشهر المبارك.وفي عيد الفطر تلبس الثياب الجميلة الطيبة حيث كان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقد كان يلبس أجمل ثيابه ويأكل في عيد الفطر قبل الخروج تمرات ويأكلهن وترا. وكان صلى الله عليه وسلم يؤخر صلاة عيد الفطر ليتسع الوقت قبلها لتوزيع زكاة الفطر التي فرضت. قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: كنا نعطيها زمن النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام أوصاعاً من تمر أوصاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب وفي رواية أو أقط. وعليه فالواجب علينا نحن أمة الإسلام أن نفتخر بهذه الأعياد الإسلامية، وأن نعتز بها وأن نتذكر وهي تمر علينا إخوةً لنا من المسلمين يعذبون ويضطهدون في أنحاء العالم وأن نجعل من هذه الأعياد الشريفة فرصة لنتذكر إخواننا ونحزن لحزنهم ونفرح لفرحهم في أفغانستان وفلسطين ولبنان وإريتريا والفليبين وغيرها. وهذا التذكر ينبغي أن يصاحبه دعاءهم وبذل في الصدقات لهم لعل الله يفرج ما هم فيه وبمناسبة هذا العيد السعيد يجب لكل مسلم أن يستمر في طاعته لله تعالى وبالذات أداء الصلاة المفروضة حيث يلاحظ أن بعض الناس يؤديها في رمضان ثم إذا خرج رمضان لم يعد يصلي وهذا خطأ وخطر على صاحبه. قال تعالى:] إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً[(1). وبمناسبة هذا العيد أدعو كل مسلم بينه وبين أخيه المسلم مقاطعة أو مشاحنة أن يتناسى هذا الشيء ويفتح صفحة جديدة مع أخيه المسلم، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (( إنه من تواضع لله رفعه))(2).

وفي الختام أسأل الله أن يعيد هذا العيد علينا وجميع المسلمين وأن يقبل الله صيامنا وقيامنا وأن يحرر بلاد المسلمين في كل مكان من الطغاة المجرمين وأن ينصر دينه ويعلي كلمته إنه سميع مجيب .. وصلى الله على رسولنا محمد وآله أجمعين.

ا/د فهد بن حمود العصيمي

(1) رُوي في الصحيحين.

(2) سورة القدر.

(3) متفق عليه.

(4) رواه الجماعة إلا ابن ماجة وزاد الإمام أحمد رواية (وما تأخر).

(1)

(2) رواه الترمذي وأحمد وابن ماجة.

(1) رواه مسلم.

(2)

(1)

(2)

(3) رواه البخاري.

(4)

(1) رواه الترمذي

(2) سورة الصافات

(3) أخرجه أبو داود والنسائي.

(1) الآية 103 من سورة النساء.

(2)