موقع الأستاذ الدكتور / فهد بن حمود العصيمي

ما شاء الله تبارك الله

الكلام في شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في العصاة من أمته

بســـم الله الرحمن الحيم
الكلام في شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في العصاة من أمته :-
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول رب العالمين محمد بن عبد الله نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم ، ورضي الله عن صحابته الكرام ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:سيكون الكلام عن حكم

شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لعصاة الموحدين من أمته حيث أنها حق ثابت لا جدال ولا نقاش فيها بين أهل السنة والجماعة وعلى رأسهم الأئمة الكبار. أبو حنيفة ، مالك ، الشافعي ، أحمد.

حجتهم – أدلة صحيحة صريحة جاء ذكرها في كثير من كتب على رأسها صحيح مسلم ومن تلك الأدلة :

حدثني نصر بن على الجهضمي حدثنا بشر يعني بن المفضل عن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أما أهل النار الذين هم من أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم فأماتهم إماتة حتى إذا كانوا فحماً أذن بالشفاعة فجئ بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة ثم قيل يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل رجل من القوم كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان بالبادية ) 1.

وأيضاً حديث ( ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون اللهم سلم سلم قيل يا رسول الله وما الجسر قال دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسك تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان فيمر المؤمنون كطرف آل عين وكالبرق والريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم حتى إذا خلص المؤمنون من النار فو الذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد منا شدة في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون فيقال لهم أخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقاً كثيراً قد أخذت النار إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه ثم يقولون ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به فيقول أرجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقاً كثراً ثم يقول أرجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقاً كثيراً ثم يقولون ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحداً ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقاً ثم يقولون ربنا لم نذر فيها خيرا وكان أبو سعيد الخدري يقول إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤا أن شئتم (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً ) فيقول الله عز وجل شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض من النار فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط قد عادوا حمما فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجرة ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض فقالوا يا رسول الله كأنك كنت ترعى بالبادية قال فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ثم يقول أدخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم فيقولون ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العاملين فيقول لكم عندي أفضل من هذا فيقولون يا ربنا أي شئ أفضل من هذا فيقول رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا ) 1.

قال مسلم قرأت على عيسى بن حماد زغبة المصري هذا البحث في الشفاعة وقلت له أحدث بهذا الحديث عنك أنك سمعت من الليث بن سعد فقال نعم قلت لعيسى ابن حماد أخبركم الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أنه قال قلنا يا رسول الله أنرى ربنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تضارون في رؤية الشمس إذا كان يوم صحو قلنا لا وسقت الحديث حتى انقضى آخره وهو نحو حديث حفص بن ميسرة وزاد بعد قوله بغير عمل عملوه ولا قدم قدموه فيقال لهم لكم ما رأيتم ومثله معه قال أبو سعيد بلغني أن الجسر أدق من الشعرة أحدّ من السيف وليس في حديث الليث فيقولون ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحداً من العالمين وما بعده فأقر به عيسى بن حماد.

أما قولهم ليس من العدل – أن يخرج عصاة الموحدين وأهل القبلة من النار ويدخلوا الجنة فهذا تحكم على – الله تعالى – ومن المعلوم أن الله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، وهذا التحكم هو الذي أخرج إبليس من الجنة علماً أنهم قد عذبوا بسبب معاصيهم في جهنم والله يعلم كم المدة التي يمكثوا فيها في التعذيب بسبب التفريط الذي جاء منهم في الدنيا.

 

ا/ د /فهد بن حمود العصيمى

1 مسلم ج1 ص 172 باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار

1 صحيح مسلم ، ج1 ص 169 – 170 إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار