موقع الأستاذ الدكتور / فهد بن حمود العصيمي

ما شاء الله تبارك الله

حكم الســـــــلام وفضله فى الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول رب العالمين محمد بن عبد الله نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم ، ورضي الله عن صحابته الكرام ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد:سيكون الكلام عن حكم الســـــــلام وفضله

السلام تحية المسلمين ، وأتم التحية وأكملها ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) ، فهو دعاء للمسلم عليه بالسلامة والرحمة والبركة . والسلام اسم من أسماء الله الحسنى ، والسلام من محاسن الإسلام ومن حق المسلم على أخيه المسلم ، وابتداؤه سنة عند اللقاء على من عرفت ومن لم تعرف من صغير وكبير وغني وفقير وشريف ووضيع .

وهو يتضمن تواضع المسلم وأنه لا يتكبر على أحد فمن بدأ الناس بالسلام فقد برئ من الكبر وأولى الناس بالله من بدأهم بالسلام ، وأبخل الناس الذي بخل بالسلام وإفشاء السلام من أسباب المحبة والألفة بين المسلمين الموجبة للإيمان الذي يوجب دخول الجنة والنجاة من النار كما قال النبي e لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ ” ([1]) . وعلى المسلم رد السلام بمثله أو بأحسن منه ، قال تعالى : ” وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ” ([2]) .هذه تحية المسلمين التي جاء بها الإسلام ، تحية من عند الله مباركة طيبة ، بخلاف تحية اليهود والنصارى ، فتحية اليهود الإشارة بالأصابع ، وتحية النصارى الإشارة بالكف ، وقد نهينا عن تقليدهم ومشابهتهم وأن نبدأهم بالسلام قال e ” لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الْإِشَارَةُ بِالْأَصَابِعِ وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الْإِشَارَةُ بِالْأَكُفِّ ” ([3]) .

وتحية المسلمين في الدنيا والآخرة هي السلام قال تعالى ” تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ” ([4]) ، ” لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا ، إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ” ([5]) .

فضــــل الســــلام والأمر بإنشائه :

قال الله تعالى : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ” ([6]) . وقال تعالى : ” فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ” ([7]) .وقال تعالى ” هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ،إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ ” ([8]) .

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنّ رجلاً سأل رسول الله e : ” أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ ” ([9]) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي e قال ” خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ” ([10]). وعن أبي يوسف بن عبد الله بن سلام رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله e يقول ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصِلُوا الْأَرْحَامَ وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ ” ([11])

فمن هذه الآيات والأحاديث ويوجد غيرها كثير – يتضح لنا أنّ للسلام فضل كبير ، ومعاني هذه الآيات والأحاديث غني عن شرحها .

أحكام السلام :

السلام مسنون لقوله تعالى : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ” ([12]) . وابتداء السلام من جماعة السنة كفاية ، والأفضل السلام على جميعهم لحديث ” أفشوا السلام بينكم”.

حكم رد السلام :

رد السلام على الواحد واجب وعلى الجماعة فرض كفاية لقوله تعالى :” وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ” ([13]) . وإن الجماعة إذا مروا يسلم أحدهم ويجزي عن الجلوس أن يرد أحدهم وأمّا الكيفية : فيستحب أن يقول المبتدئ بالسلام ” السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ” فيأتي بواو العطف في قوله : وعليكم السلام ، ويجزي في السلام : السلام عليكم . ويجزي في الرد : وعليكم السلام .وإذا سلم على إنسان ثم لقيه ثانياً أو ثالثاً أو أكثر من ذلك فيسلم لعموم الحديث ” أفشوا السلام بينكم ” . وعن أبي هريرة عن الرسول e قال : ” إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ أَوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ ” ([14]) . وأما الابتداء بالسلام فمسنون لما ورد عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله e ” إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ” ([15]) .ويستحب أن يسلم عند الانصراف من المجلس ، لما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله e ” إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى مَجْلِسٍ فَلْيُسَلِّمْ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ ثُمَّ إِذَا قَامَ فَلْيُسَلِّمْ فَلَيْسَتْ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنْ الْآخِرَةِ ” ([16]) .

ويستحب أن يسلم على الصبيان لما ورد عن أنس ” أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ” ([17]) .

 

مَنْ يكره السلام عليه:

يكره السلام على ، المتوضئ ، ومن في الحمام ، ومن يأكل أو يقاتل ، وعلى تال : وذاكر ” وملب ” ومحدث ، وخطيب وواعظ ، وعلى مستمع لهم ، ومكرر فقه ، ومدرس ، أو مشتغل بالقضاء ، ونحوهم . فمن سلّم في حالة لا يستحب فيها السلام لم يستحق جواباً .

مِن فوائد السلام وثمراته :

1ـاعلم أن للسلام عدة فوائد منها : امتثال سنة المصطفى e .

2ـالخروج من البخل ، وقد ورد أنّه لا يدخل جنة عدن بخيل ، وأبخل الناس الذي يبخل بالسلام .

أنّه من الأسباب التي تدخل صاحبها الجنة ، لما ورد أن النبي سأل عن شيء إذا فعل أدخل الجنة . فقال : ” أطيب الكلام وبذل السلام وإطعام الطعام ” .

1ـومنها أن بذله من موجبات المغفرة .

2ومنها أنّه يوجب محبة بينه وبين إخوانه المسلمين .

3إدراك الفضيلة في إفشاء السلام وهو اسم من أسماء الله .

4ومنها تصفية ودّ أخيك المسلم ([18]).

من آداب السلام :

1/إذا لقيت أخاك فبادره بالسلام فإنّ أولى الناس بالله من بدأ الناس بالسلام .أن تسلم على من عرفت ومن لم تعرف .

2/إذا سلم عليك أخوك المسلم فرد عليه التحية بمثلها أو بأحسن منها وليكن ذلك ببشاشة وانطلاق وجه وبجواب يسمعه .

3/لاترد بقولك ” أهلاً وسهلاً ” وأمثالها ، أمّا إذا كان بعد السلام فلا بأس

4/إذا كنت في سيارة أو بينك وبين المُسلَّم عليه مسافة أو حاجز فاجمع بين السلام والإشارة باليد لتبين بأنك تسلم عليه .

5ـ إذا كان الجمع كثيراً أو لم يسمع كلامك فكرر السلام ثلاث مرات

 

 

د/ فهد بن حمود العصيمي

 

[1] – صحيح مسلم – كتاب الإيمان – باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون – ح: 81 .

[2] – سورة النساء ، آية 86 .

[3] – سنن الترمذي – كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله – باب ما جاء في كراهية إشارة اليد بالسلام .

[4] – سورة الأحزاب ، آية 44 .

[5] – سورة الواقعة ، آية 25-26 .

[6] – سورة النور ، آية 27 .

[7] – سورة النور ، آية 61 .

[8] – سورة الذاريات ، آية 24-25 .

[9] – متفق عليه ( صحيح البخاري ح:11- مسلم 56 – النسائي 4914- أبو داود 4020) – رياض الصالحين للنووي – ص373 .

[10] – صحيح البخاري – كتاب أحاديث الأنبياء – باب خلق آدم وذريته –ح: 3079 . – صحيح مسلم 5075 – ومسند أحمد 7824 ومسلم .

[11] -سنن ابن ماجه – كتاب الأطعمة – باب إطعام الطعام – ح: 3242 – مسند أحمد 7591 – سنن الدارمي 2518 . .

[12] – سورة النور ، آية 27 .

[13] – سورة النساء ، آية 86 .

[14] – سنن أبي داود – كتاب الأدب – الباب في الرجل يفارق الرجل ثم يلقاه أيسلم عليه – ح: 4524 .

[15] -سنن أبي داود – كتاب الأدب – باب في فضل من بدأ بالسلام

آداب النوم
الحب فى الله
الـردة
الرقية
خطرالزنا فى الإسلام
وصية والد لولده لما تولى الإبن القضاء
وصايا شرعيه للعلاجات المرضية
أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وجهة نظرللندوة العالمية للشباب الإسلامي
فضل قراءة القرآن الكريم
عشرون وصية لتجنب القلق
صلاة الفجر
أهمية الحجامة من الأمراض
زيــــارة المـريـــض فى الإسلام
بيان الراجح في ساعة الإجابة يوم الجمعة
العلاج بالاستغفار
أسباب انشراح الصدر في الإسلام
أهمية الحاسب الآلي ودوره في نشرالأحكام
دعوة للذكر والصلاة بمكبر الصوت
الكلام في شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في العصاة من أمته
الكلام في شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في العصاة
برامج أقراص سيدى مهمة
صــــــــلة الـــــــرحم:
إشاعة المودة والمحبة والرحمة بين الناس
المال والصدقة والنفقة
برنامج مقترح لاستغلال أيام العشر من ذي الحجة
وجهة نظر بالنسبة لقبول الطلاب المستجدين
أحكام رمـــــضــــــــــــــــــــان1
أحكام رمـــــضــــــــــــــــــــان 2
احكام رمضان 3
السيرة الذاتية
السيرة الذاتية
أهمية اللغه العربية الفصحى
:هل استواء الله سبحانه على عرشه يشكّل حيزا