موقع الأستاذ الدكتور / فهد بن حمود العصيمي

ما شاء الله تبارك الله

حكم الـردة فى الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم
حكم الـردة فى الإسلام
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول رب العالمين محمد بن عبد الله نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم ، ورضي الله عن صحابته الكرام ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد:

سيكون الكلام عن المرتد وهل يقتل في شرع الله تعالى

وهو من ترك الدين الإسلامي إلى ديانة أخرى فهذا هو المرتد حقاً. قال الشافعي عن المرتد : ” هو من انتقل عن الشرك إلى الإيمان ثم انتقل عن الإيمان إلى الشرك من بالغي الرجال والنساء.”ومعلوم أن من انتقل من دين إلى دين غير الإسلام فلا يقتل لأن كلاً من الديانتين باطلة وقد انتقل من باطل إلى باطل. لكن إن ترك الدين الإسلامي إلى ديانة أخرى فهذا هو المرتد حقاً.

لقوله تعالى : { إن الدين عند الله الإسلام }1 .

وقوله تعالى : { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } 2.

الأدلة على وقوع الردة وحكمها :-

قال تعالى : { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا }3. ومن الأدلة على تحريمها من السنة قوله -صلى الله عليه وسلم :- ” لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : ارتداد بعد إسلام ، أو زناً بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير حق ” 4.أتى علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم قال ابن عباس لو كنت أنا لما حرقتهم لنهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولقتلتهم لقوله صلى الله عليه وسلم :-

” من بدل دينه فاقتلوه ” 5 وفي رواية عند أصحاب السنن ” من غير دينه فاضربوا عنقه ” 6.

وجاء في مسلم ” أن النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ يوم القيامة ممن بدل عندما يحال بينهم وبين الحوض فيقول سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي ” 7.

ولا شك أن التبديل المقصود به الردة بأنواعها وأحداث البدع الشركية في دين الله إما زيادة أو نقصان.

والمرتد أمواله فئ لا يرثها مسلم ولا ذمي قاله الشافعي وجاء عن مالك أن المرتد تنقطع العصمة مع زوجته ساعة ردته. والمرتد قيل يقتل بالحال أخذاً من ظاهر خبر:

” من بدل دينه فاقتلوه ” 1 .وقيل يستتاب ثلاثة أيام { كما في قصة عمر عندما أخبر بقتل مرتد في الحال فقال : هلا حبستموه ثلاثاً وأطعتموه كل يوم رغيف ، واستتبتموه لعله يتوب. اللهم إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني } والراجح الاستتابة أما قوله تعالى{ لا إكراه في الدين } 2.وقوله : { لكم دينكم ولي دين } 3. فالمقصود به أهل الذمة ممن لم يدخلوا في الإسلام وذلك باتفاق المفسرين.

الحكمة التشريعية من قتل المرتد :

لا يضير الإسلام أن ينقص من عدد أفراده واحد أو اثنين أو ثلاثة أو نحو ذلك. لأن الأمر أعظم من ذلك حيث أن المرتد سيكون نواة لعصابة فكرية منحرفة يجتمع حوله كل حاقد وحاسد ومنافق ثم تتكاثر تلك الجرائم وتكون خطراً على أمن الدولة الإسلامية والمسلمين، وكذلك يمثل هذا المرتد قدوة سيئة لضعاف النفوس وأهل الشهوات ممن باعوا أنفسهم للشيطان في سبيل شهواتهم وأهوائهم ومن المعلوم { أن من الناس من يجرون إلى الجنة بسلاسل } فمنع الردة يعين على مكافحة الشيطان وجنده وكذلك تعتبر الردة خرق لسفينة المجتمع ودعوة للتشرذم والتقاطع بدل الاجتماع والألفة والمحبة التي دعا إليها الإسلام العظيم.

ومعلوم أن الإسلام جاء ليحمي الضرورات الخمس الدين ، النسل ، المال ، العقل، والردة تخلخل أركان الدين الذي هو أعظم الضرورات. فلا غرابة ولا حيرة في وجوب قتل المرتد وإزالته من الوجود.

وصلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين000 د/فهد بن حمود العصيمى

1 آل عمران 19.

2 آل عمران 85.

3 البقرة 217.

4 الترمذي الفتن ، 2084.

5 الترمذي ، الحدود 1378.

6 موطأ مالك ، الأقضية 1219.

7 مسلم ، كتاب الفضائل 4243.

1 الترمذي ، كتاب الحدود 1378.

2 البقرة 256.

3 الكافرون 6.