موقع الأستاذ الدكتور / فهد بن حمود العصيمي

ما شاء الله تبارك الله

حوار حول قضية تعدد الزوجات

بســـــــــــــــم الله الرحمن الرحيم

حوار حول قضية تعدد الزوجات

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه.

تتواصل الدعاوي والشبهات حول قضية تعدد الزوجات من المعارضين لها والذين لا يرون هذا الجانب البتة وفي الجهة المقابلة يرد الجانب المؤيد لهذا التعدد على دعاوي المعارضين له ، ويوضحون الرؤية الشرعية لذلك وأن وجد اختلاف بين أصحاب الرأي المؤيد فإنه في أمور يسيرة جداً لا تعارض هذا التعدد المباح شرعاً .

استطلعت ( الشرق الأوسط ) عدداً من علماء السعودية حول هذه القضية حيث فندوا الشبهات والدعاوي للمعارضين لتعدد الزوجات .

تعدد الزوجات بين وجوب العدل في السكن والنفقة والميل القلبي

الرياض : سعد السهيمي
يرى الدكتور فهد العصيمي أستاذ الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين بالرياض أن المعارضين للتعدد وأصحاب الدعاوي لعدم تناسب تعدد الزوجات مع مستجدات العصر الحاضر لعدم القدرة العدلية استدلوا على ذلك بقوله تعالى : ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) وقالوا أن الآية بينت عدم الاستطاعة ومن ثم عدم جواز التعدد وهذه شبهة واهية والرد عليها واضح وبين وكتاب الله ليس متناقضاً حتى يبيح شيئاً في مكان ويحرمه في مكان آخر . والمقصود بالعدل في الآية النفقة والمعاملة والمعاشرة والأمور الأخرى حيث لا تطغى معاملة زوجة على الأخرى . والعدل الذي نزلت الآية لتوضحه وتبينه وأنه من الصعب أن يكون هو العدل القلبي يقول الله تعالى : ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وأن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفوراً رحيماً ) فالكل يعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أعدل الخلق وكان يحب عائشة رضي الله عنها أكثر من غيرها لأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء وكان يعرف ذلك فيقول : ( اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) .وهذا لا يعني أنه لا يوجد الذي لايعدل بين زوجاته في أمور النفقة والقسم والمعاملة ومثل هذا يسيء في زواجه لأنه لا يعدل بين زوجاته وهذه قضية تحتاج لعلاج يستأصل الداء ويداوي السقم ، لكن استئصال ذلك لا يكون بمنع التعدد الذي فيه من الفوائد ما فيه . ونحن نلاحظ في معاملات الناس أفراداً لا يسلكون السلوك الصحيح المستقيم أنهم إذ فسدت أخلاقهم ففقدوا السجايا الناصعة . فهل نقوم بإبطال تلك المعاملات كلها من أجل أناس انحرفوا عن سبيل الحق والخير والهدى .وجوب العدل ويؤكد الدكتور صالح بن حميد إمام المسجد الحرام وعضو مجلس الشورى السعودي أن الشريعة حين أباحت التعدد اشترطت وجوب العدل بين الزوجات في السكن والنفقة وكل مظاهر العلاقات وإذا لم يقم بالعدل أو خشي الظلم فإنه لا يجوز له أن يقدم على الزواج من أخرى . والتعدد لمن استطاع العدل بين الزوجات جائز مشروع وليس بواجب متحتم . وأشار الدكتور عبدالرحمن بن محمد عسيري الأستاذ المشارك في قسم علم الاجتماع في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أن القدرة المالية والجسمية والنفسية مهمة للراغب في التعدد شريطة العدل لأن عدم العدل يقود للمزيد من المشكلات الشخصية والاجتماعية .ضمان اجتماعي

ويتفق الدكتور العصيمي مع الدكتور العسيري في أن التعدد تقتضيه الحياة خاصة لفئة من الناس أعطاهم الله نعمة الدين والعقل والصحة والمال فإذا وجد الإنسان لديه القدرة المالية والجسمية على التعدد فعليه أن يبادر إلى ذلك أما الذي ليس لديه القدرة المالية ولا يستطيع أن يعدل في القسمة والإنفاق والسكن فإن هذا لم يأت بشروط العدل في الزواج .

ويضيف الدكتور العصيمي أن التعدد ضمان اجتماعي وصمام أمان لعدد من النساء حيث فرض الله سبحانه وتعالى نفقة المرأة على زوجها بل أن نفقة الزوجة تتقدم جميع النفقات لسائر الأقارب ولذلك فإن الإسلام يكلف في مثل هذه الظروف الزوج بالنفقة على مجموعة من النساء بل مجموعة من الأسر ولو عطلنا هذا الجانب من التشريع لأوجدنا خللاً اقتصادياً وعوزاً لمجموعة من النساء، وهذا يشكل خطورة اجتماعية وأخلاقية واقتصادية وربما تضطر المرأة إلى تكفف الناس ولربما تسقط أخلاقها وتتنازل عن شرفها من جراء هذا لكن حكمة الله اقتضت التعدد لرأب الصدع ولا عجب فهذا النظام من لدن حكيم خبير .

ويؤكد الدكتور صالح بن حميد على أن النظرة في إباحة الشريعة للتعدد جاءت لدفع ضرر ورفع حرج ولتحقيق المساواة بين النساء ورفع مستوى الأخلاق ونحن أهل الشريعة نعلم أن القوانين الوضعية الأوربية لم تعترف بهذا بل أنها جعلته محل تندر واستهجان ومجال طعن على الإسلام ولكننا بدأنا نلمس ظهور بعض القبول في نفوس مفكريهم ودعاة الإصلاح منهم وبخاصة مع انتشار الحروب المدمرة وترمل الأعداد الكبيرة من النساء وزيادة أعداد النساء على الرجال إذ يكون للرجل عدد من الخليلات يشاركن زوجته رجولته وعطفه وماله بل قد يكون لإحداهن في هذا كله أكثر من نصيب الزوجة وحينما يرفعون عقيرتهم في النيل من تشريع التعدد فإن تنقل الرجل عندهم بين لفيف من النساء أمر مفهوم مقبول في أمزجتهم الفاسدة والرجل عندهم يدور بين جيش من العشيقات دون حرج فإذا دار بين بضع زوجات داخل سياج من الأخلاق المحكمة والشريعة الكريمة وضع في قفص الاتهام .

القضاء على العنوسة :

ويركز الدكتور العصيمي على الدور الذي يلعبه تعدد الزوجات في المجتمع وأنه من أسباب القضاء على العنوسة لأن المرأة عندما تتزوج برجل يقوم بكفالتها ويصونها وتنجب منه ذرية وأبناء صالحين حتى وإن كانت الرابعة أو الثالثة فهذا أفضل من بقائها دون زواج مما يجعلها عرضه للفتنة . وهذا من أعظم الحكم في مشروعية تعدد الزوجات ، وهو في صالح المرأة أكثر منه في صالح الرجل ومهما وجدت المرأة من صعوبة في العيش مع زوجة أخرى إلا أنها تحصل على مصالح راجحة في الزواج . ودائماً لابد أن نضع مقارنة بين ما يتحقق من المصلحة والمفسدة والمنفعة والضرر ونأخذ بالذي يحقق الفائدة المرجوة . ومعلوم أن مصالح الزواج أرجح من المضار المترتبة على التعدد إن وجدت . ويرى الدكتور العسيري ان تعدد الزوجات ما لم تتوفر فيه الشروط التي تؤدي به إلى أن يكون زواجاً ناجحاً ويبني أسرة مستقرة فإن أضراره في الوقت الحاضر أكثر من فوائده . وهذا لا يعني أنني ضد التعدد وهو أمر مباح إذا توفرت الشروط الشرعية من النفقة والقسمة بين الزوجات والسكن . دون النظر إلى العدل القلبي الذي ليس بيد الإنسان وإنما هو بيد رب العالمين .

وأوضح الدكتور العصيمي أن علماء المسلمين أجمعوا على ردة من أنكر شيئاً من كتاب الله تعالى أو كرهه وكذلك من أنكر متواترا معلوماً بالضرورة وهؤلاء الذين ينكرون التعدد أو يرون فيه ظلماً أو هضماً للمرأة أو يكرهون هذا التشريع فلا شك أنهم على خطر،وأخاف على الذين يخوفون الناس من التعدد ويتحدثون عن السلبيات دون الإيجابيات ويرجفون في البلاد الإسلامية .