موقع الأستاذ الدكتور / فهد بن حمود العصيمي

ما شاء الله تبارك الله

حول العمل التطوعى للمرأة

بســــــــــــــم الله الرحمن الرحيم

مقابلة مع د/ فهد العصيمى

حول العمل التطوعى للمرأة

الحمد لله والصلاة على رسول الله .

س: هل العمل التطوعي مقصور على جنس معين أم للجميع ؟

جـ1- الحقيقة من دوافع الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن العمل التطوعي ونفع المسلمين ليس حكراً على جنس معين من الرجال فقط بل يشترك فيه الرجل والنساء على حد سواء .

والأدلة في القرآن تشير إلى الأعمال الخيرية للرجال والنساء .

قال تعالى : ( إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضاً حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم ) الحديد : 18 .

وقال تعالى بشأن التعاون علىالبر والتقوي : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) الآية .

ومما لاشك فيه أن تقديم الأعمال الخيرية للمحتاجين من البر والتقوى ، يشترك فيه الذكور والإناث أخذاً من عموم الآية ( وتعاونوا ) وكقوله تعالى : ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ) الآية عامة تشمل عموم المؤمنين من ذكور وإناث .

وكقوله تعالى : ( والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات ) ففي الآية إشارة لكل من الذكر والأنثى إذا تصدق أو صام .

مما يدل على أهمية العمل الخيري بالنسبة للجميع ذكوراً أو إناثاً

ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم حث النساء على العمال الخيرية ودعاهن إلى ذلك .

فروى عنه أنه صلى الله عليه وسلم خطب مرة وحث على الصدقة وأقبل على النساء وحثهن بقوله ( تصدقن فإنكن أكثر حطب جهنم ) فأخذت النسوة تتصدق بما معها من حلي ونحوه وكان أكثر من تصدق النساء .

وأذن صلى الله عليه وسلم لبعض النساء في بعض الغزوات مداواة الجرحى وإسعافهم وكثيراً ما كان صلى الله عليه وسلم يحث النساء بمفردهن على أعمال الخير المتنوعة .

جـ2: مجالات العمل التطوعي الممكنة للمراة والرجل متنوعة ومتعددة

فمنها مثلاً : أمور خاصة بالرجال وذلك مثل التحرك على نطاق واسع في الأعمال الخيرية مثل جمع التبرعات ومثل المساهمة في توزيع مواد الإغاثة . ومثل تقديم الخدمات المجانية ( كالطب والأعمال الإغاثية بأنواعها ) ومنها السفر لهذه الأغراض المتنوعة وزيارة أماكن الجوعى ، والهدمى ومشردي الحروب ومنها تقديم الدراسات المفيدة لهذا الجانب .

وفيه امور تخص المرأة وذلك مثل التحرك للأعمال الخيرية التطوعية في صفوف النساء . حيث لا يستطيع الرجال دخول صفوف النساء .

ومن ذلك : القيام بجمع الملابس والأغطية وغسلها وخياطتها ومن ثم بيعها أو إرسالها للمتضررين عبر اللجان المعدة لذلك .

ومنها القيام بزيارة الأسر المحتاجة وكتابة التقارير عنها من واقع الحديث مع ربة المنزل .

جـ3- العمل التطوعي الخيري يكثر بالرجال دون النساء لأسباب منها :

1- الهيئات التي تعمل لصالح المحتاجين ونحوهم . تبدأ في الغالب بالرجال .

2- إنشغال المرأة في منزلها وأولادها مما يعيقها أحياناً عن بعض الأعمال التطوعية الخيرية.

3- عدم فهم بعض الرجال لأهمية الأعمال الخيرية التطوعية حيث يمنع زوجته أو أبنته أو أخته أن تمارس أعمالاً خيرية لصالح المجتمع أو لصالح المسلمين المتضررين .

وإن كان هذا بدء يقل بسبب الوعي الإسلامي المتنامي في صفوف الأسر

4- طبيعة المرأة الجسمية والنفسية حيث يمر عليها فترات طويلة في حالة حمل ونفاس ونحو ذلك مما يجعلها لا تواصل مثل هذه الأعمال .

وعلى العموم فكل هذه لا تعفي المرأة من أن تمارس أعمالاً خيرية متنوعة تلائم وضعها الاجتماعي والصحي والنفسي . ولا يلزم أن تأخذ أعمالاً خيرية تطوعية كثرة بحيث تثقل كاهلها ومن ثم قد تتركها بالكلية

بل تأخذ أعمالاً قليلة وخفيفة على قدر ظروفها الاجتماعية والبيئية والصحية متمشية مع تعاليم الشرع المطهر في كل ما تأخذ وتعمل . وكما يقولون ( قليل دائم خير من كثير منقطع ) .

وما لا يدرك كله لا يترك جله . والله يجزي على كل عمل وأن كان قليلاً

( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره )

والله لا يضيع أجر المحسنين .

جـ4- الحقيقة . نعم إن المرأة إذا ذكرت تتذكر وتدفع من مالها وحليها ما تقدر عليه . ذلك أنها مسلمة ترجوا ما عند الله والدار الآخرة

لما سبق من ذكر الأدلة التي تدخل النساء تحت التكاليف الشرعية تماماً كالرجال.

ولكن الأعمال الخيرية ليست مقصورة على دفع المال فقط كما يتصور بعض الناس خاصة في هذا العصر الذي تشعبت فيه قضايا المسلمين وكثرت فهي بحاجة إلى عدة جهود متنوعة ومتعددة وأحياناً متخصصة

فالمرأة تستطيع أن تقوم بشيء من ذلك دون أن يكلفها جهداً أو وقتاً وبالتعاون يسهل العمل الخيري التطوعي

فلهذا تستطيع المرأة أن تقدم دراسات مبنية على إحصاءات وأرقام ووثائق وحقائق من واقع مكتبتها الخاصة وما يردها من جديد خاصة الصحف والمجلات التي تحكي ما يحتاجه المسلمون في أي مكان .

وتستطيع المرأة مثلاً أن تسافر مع زوجها أو ابنها أو أخيها للقيام بمهمة المساعدة لصرف الإغاثة في صفوف النساء مثلاً ودراسة الأوضاع النسوية عن قرب منهن وتقديم التقارير التي لها صلة بمحيط النساء مثلاً ووضع العلاجات المناسبة لذلك والتدريس . وهكذا .

ومنها مثلاً : جمع الملابس النسائية من أقاربها وذويها من تعرفهم لجمعها وغسلها ومن ثم بيعها لصالح المتضررين أو لإرسالها ومنها مثلاً حث النساء على الأعمال الخيرية وإلقاء المحاضرات والندوات معهن حول هذا الموضوع وبيان فضل القائم بهذا العمل حيث قال صلى الله عليه وسلم 🙁 القائم على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله )

ومنها مثلاً : مساعدة الأسر الفقيرة بزيارة ربة الأسرة والتعاون معها وإيجاد مهنة لها كصرف مكينة خياطة أو حياكة أو نحو ذلك . مما يعود على الأسر بالنفع حيث ورد أن مساعدة الأخرين الذي لا يجيد صنعة أنك تؤجر على تعليمه تلك الصنعة .

ومنها مثلاً : جمع التبرعات من صفوف بنات جنسها وإرسالها إلى الهيئات واللجان المتخصصة .

ويا ليت الهيئات الخيرية والجمعيات الخيرية تفرغ قسماً من مكاتبها خاص بالنساء وتشرف عليهن المتعلمات منهن وهذا قد لوحظ في بعض الهيئات ولكنه يحتاج إلى تشجيع ودعم من جميع الأطراف وخاصة أن هذه الأقسام خاصة بالنساء فقط لا يوجد فيها اختلاط ونحوه .

وصلى الله على محمد وآله .