موقع الأستاذ الدكتور / فهد بن حمود العصيمي

ما شاء الله تبارك الله

فضل قراءة القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول رب العالمين محمد بن عبد الله نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم ، ورضي الله عن صحابته الكرام ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:اليكم ماورد فى فضل القرآن الكريم

قراءة القرآن الكريم وتلاوته
فضل قراءة القرآن الكريم
القرآن الكريم هو كلام الله المنزل على رسوله محمدe المتعبد بتلاوته ، المتحدى بأقصر سورة منه ، المنقول إلينا نقلاً متواتراً .

هذا القرآن : هو الكتاب المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وهو المعجزة الخالدة الباقية المستمرة على تعاقب الأزمان والدهور إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . وهو حبل الله المتين والصراط المستقيم والنور الهادي إلى الحق وإلى الطريق المستقيم فيه نبأ ما قبلكم وحكم ما بينكم وخبر ما بعدكم ، هو الفصل ليس بالهزل من تركه جبار فصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله ، من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ومن دعا إليه فقد هدى إلى الصراط المستقيم .

هذا القرآن : هو وثيقة النبوة الخاتمة ، ولسان الدين الحنيف ، وقانون الشريعة الإسلامية ، وقاموس اللغة العربية ، هو قدوتنا وإمامنا في حياتنا ، به نهتدي ، وإليه نحتكم ، وبأوامره ونواهيه نعمل ، وعند حدوده نقف ونلتزم ، سعادتنا في سلوك سننه واتباع منهجه وشقاوتنا في تنكب طريقه والبعد عن تعاليمه . وباختصار فإنّ كلام الله سبحانه وتعالى لا يدانيه كلام ، وحديثه لا يشابهه حديث ، قال تعالى :” وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا ” ([1]) . ولقد رفع الله شأن القرآن ونوّه بعلو منزلته فقال سبحانه : ” تَنزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا ” ([2]) . كما وصفه الله سبحانه وتعالى بعدة أوصاف مبيناً فيها خصائصه التي تميزه عن سائر الكتب فقال : ” قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ” ([3]) . والرسول e يبين لنا أن الإنسان بقدر ما يحفظ من آي القرآن وسوره بقدر ما يرتقي في درج الجنة وذلك فيما يرويه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عنه e أنّه قال : ” يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا ” ([4]) . كما يوضح لنا e أن قراءة القرآن يطيب بها المخبر والمظهر ، فيكون المؤمن القارئ للقرآن طيب الباطن والظاهر إن خبرت باطنه وجدته صافياً نقياً ، وإن شاهدت سلوكه وجدته حسناً طيباً ، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله e : ” مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ” ([5]) .إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي تبين فضل القرآن فمن أراد المزيد فليرجع إلى كتب الحديث فهي زاخرة بمثل ذلك .

فضل تلاوة القرآن الكريم : إن من أجل العبادات وأعظم القربات إلى الله سبحانه وتعالى تلاوة القرآن الكريم ، فقد أمر بها سبحانه وتعالى في قـوله :” فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ ” ([6]) .، كما أمر بها النبي e فيما رواه أبو أمامة رضي الله عنه حيث قال سمعت رسول الله e يقول : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ ” ([7]).

وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بما أعده الله لقارئ القرآن الكريم من أجر كبير ، وثواب عظيم وذلك فيما رواه عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله e : ” مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ ” ([8]) . كما بين صلوات الله وسلامه عليه أن من جوّد القرآن وأحسن قراءته وصار متقناً له ماهراً به عاملاً بأحكامه فإنه في مرتبة الملائكة المقربين وذلك فيما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله e : ” الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ ” ([9]) . كما أن الله عز وجل يوضح لنا في محكم كتابه أنّ الذين يداومون على تلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار ويعملون بأحكامه ، ويحذرون مخالفتك أولئك يوفيهم الله ما يستحقونه من ثواب ويضاعف لهم الأجر من فضله يقول سبحانه : ” إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ، لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ” ([10]) . وهناك آيات كثيرة وأحاديث كثيرة تبين فضل تلاوة القرآن الكريم وتثبت ما لقارئ القرآن الكريم من فضل كبير وثواب عظيم عند الله عز وجل .

آداب تلاوة القرآن الكريم واستماعه :

لتلاوة القرآن الكريم آداب كثيرة وعديدة ، حسبنا أن نشير إلى طائفة منها باختصار فنقول : ينبغي على قارئ القرآن أن يتأدب بالآداب التالية

1. أن يستقبل القبلة ما أمكنه ذلك .

2. أن يستاك تطهيراً أو تعظيماً للقرآن .

3. أن يكون طاهراً من الحدثين .

4. أن يكون نظيف الثوب والبدن .

5. أن يقرأ في خشوع وتفكر وتدبر .

6. أن يكون قلبه حاضراً فيتأثر بما يقرأ تاركاً حديث النفس وأهواءها

7. يستحب له أن يبكي مع القراءة فإن لم يبك يتباكى .

8. أن يزين قراءته ويحسّن صوته بها ، وإن لم يكن حسن الصوت حسّنه ما استطاع بحيث لا يخرج به إلى حد التمطيط .

9. أن يتأدب عند تلاوة القرآن الكريم ، فلا يضحك ، ولا يبعث ولا ينظر إلى ما يلهي ، بل يتدبر ويتذكر كما قال سبحانه وتعالى : ” كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ” ([11]) .

آداب التلاوة للمستمع :

#ينبغي للمستمع أن يستمع بأذنه ، وينصت ويخشع بقلبه لقوله تعالى ” وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ” ([12]) .

#ولا يجوز لمستمع القرآن أن يعلّق على التلاوة بعبارات من عنده كقول بعضهم ” الله الله يا شيخ ” أو ” أعد أعد ” أو نحو ذلك .

#ويمتنع الشراب والطعام في مجلس القرآن – إلاّ لضرورة – كما يمتنع التدخين والضحك وكل ما يذهب بوقار المجلس – على أنه يجوز #للمعذور أن ينصرف من مجلس القرآن دون إعراض قلبيّعنه .

#ويحسن أن يغلب على مستمع القرآن الحزن والخوف .وأن لا يستخفه الطرب وحسن الصوت ([13]) .

د/ فهد العصيمي

[1] – سورة النساء ، آية 87 .

[2] – سورة طه ، آية 4 .

[3] – سورة المائدة ، الآية 15-16 .

[4] – سنن الترمذي – كتاب فضائل القرآن عن رسول الله – باب ما جاء فيمن قرأ حرفا من القرآن ماله من الأجر-ح: 2838.

[5] – صحيح البخاري – كتاب الأطعمة – باب ذكر الطعام – ح: 5007 .

[6] – سورة المزمل ، آية 20 .

[7] – صحيح مسلم – كتاب صلاة المسافر وقصرها – باب فضل قراءة القرآن .

[8] – سنن الترمذي – كتاب فضائل القرآن عن رسول الله – باب ما جاء فيمن قرأ حرفا من القرآن ماله من الأجر – ح: 2835 .

[9] – صحيح مسلم – كتاب صلاة المسافر وقصرها – باب فضل الماهر في القرآن والذي يتعتع فيه – ح: 1329 . نظر جامع الأصول ج8-ص503 .

[10] – سورة فاطر ، آية 29-30 .

[11] – سورة ص ، آية 29 .

[12] – سورة الأعراف ، آية 204 .

[13] – انظر التجويد وعلوم القرآن – عبد البديع صقر ص9 .

 

 

آداب النوم
الحب فى الله
الـردة
الرقية
خطرالزنا فى الإسلام
وصية والد لولده لما تولى الإبن القضاء
حكم الســـــــلام وفضله فى الإسلام
وصايا شرعيه للعلاجات المرضية
أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وجهة نظرللندوة العالمية للشباب الإسلامي
عشرون وصية لتجنب القلق
صلاة الفجر
أهمية الحجامة من الأمراض
زيــــارة المـريـــض فى الإسلام
بيان الراجح في ساعة الإجابة يوم الجمعة
العلاج بالاستغفار
أسباب انشراح الصدر في الإسلام
أهمية الحاسب الآلي ودوره في نشرالأحكام
دعوة للذكر والصلاة بمكبر الصوت
الكلام في شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في العصاة من أمته
الكلام في شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في العصاة
برامج أقراص سيدى مهمة
صــــــــلة الـــــــرحم:
إشاعة المودة والمحبة والرحمة بين الناس
المال والصدقة والنفقة
برنامج مقترح لاستغلال أيام العشر من ذي الحجة
وجهة نظر بالنسبة لقبول الطلاب المستجدين
أحكام رمـــــضــــــــــــــــــــان1
أحكام رمـــــضــــــــــــــــــــان 2
احكام رمضان 3
السيرة الذاتية
السيرة الذاتية
أهمية اللغه العربية الفصحى
:هل استواء الله سبحانه على عرشه يشكّل حيزا