موقع الأستاذ الدكتور / فهد بن حمود العصيمي

ما شاء الله تبارك الله

كيف يقضي الشباب الإجازة الصيفية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول رب العالمين محمد بن عبد الله نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم ، ورضي الله عن صحابته الكرام ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:سيكون الكلام عن
كيف يقضي الشباب الإجازة الصيفية :
الواقع أن الشباب هم عماد الأمة والأمل المرجى بعد الله تعالى ، فإن ضاع الشباب ضاعت الأمة ولاشك ، وإن صلح الشباب صلحت الأمة واستقام وضعها ، أما كيف يقضي الشباب الإجازة الصيفية فذلك يكون بأن تتوافق إرادة الشباب مع إرادة الله ورسوله له . بحيث أنه يجب عليه الالتزام بشرع الله تعالى في حالة الحضر والسفر ، وسواء كان في بلده أو خارج بلده

قال تعالى : [ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ] ([1]) فإذا كان الشاب المسلم ملتزما بشرع الله في كل ما يأخذ ويدع فما عليه إلا أن يحرص على قضاء الإجازة فيما يعود عليه بالنفع العاجل و الآجل وليبتعد عن الأماكن التي يغلب على أصحابها اتباعهم لشهواتهم وغرائزهم دون مراعاة الدين والقيم ، والأخلاق الفاضلة ، وهذا ينطبق على العالم الغربي وبعض البلاد العربية

أهمية الوقت بالنسبة للشاب المسلم :

الوقت هو الحياة : قال تعالى مقسما بالوقت: [ والليل إذا يغشي والنهار إذا تجلى ] ([2]) وقال تعالى { والضحى والليل إذا سجى ] ([3]).

وقال تعالى : [ والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها ] ([4]) .

وقال تعالى : [ والفجر وليال عشر ] ([5]) .

وقال صلى الله عليه وسلم في ضرورة المحافظة على الوقت وبيان أهميته بالنسبة للمسلم : (( اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك ، وشبابك قبل هرمك ، وغناك قبل فقرك ، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ))([6]).

وروي عنه صلى الله عليه وسلم: (( لا تزول قدما ابن آدم حتى يسأل عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه ، وعن ماله من أين أكتسبه وعن علمه ماذا عمل به )) ([7]).

فمن هذه الأدلة يتبين لنا أهمية الوقت بالنسبة للمسلم ، وأنه لابد أن يقوم بالاستفادة منه واستغلاله فيما يرضي الله تعالى ويقر به إليه ، حيث أن الله تعالى لم يخلقنا معشر البشر إلا لنعبده وتصرف له جميع أنواع العبادة . قال تعالى : [ وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ] ([8]).

فليتق أولئك الذين يضيعون أعمارهم وشبابهم وأموالهم
وصحتهم فيما يغضب الله تعالى وليعلموا أنهم سيموتون ، وسيحاسبون على ذلك .

تشجيع السياحة الداخلية

لا شك أن الشاب المسلم كلما ابتعد عن المثيرات وأماكن الفساد فذلك أفضل له في دينه ودنياه

ولكي يضمن المسلم أجازة سليمة بعيدة عن الفتن فما على الشاب إلا أن يبحث في السياحة الداخلية في جميع مناطق المملكة وليعلم علم اليقين أن هناك من المناطق والمحلات ما يجذب البعيد وهناك من أماكن السياحة في جنوب المملكة ما يجدر بالمسلم أن يذهب إليها

وهناك مواطن كثيرة في جميع أنحاء المملكة لم يصل إليها كثير من الشباب ولا يعلموا عنها شيئا ، فأيهم أولى : أن تذهب إلى أوروبا وتتعرف عليها وبلدانها ، وأنت لا تعلم شيئا عن بلدك ، أنها معادلة صعبة وعلى كل حال . فليجرب الشاب المسلم قضاء الأجازة داخل بلده ، من مكة إلى المدينة ، إلى الشمال وإلى الجنوب ، فسيرى ما يسره ولن يعد يفكر في الذهاب إلى بلاد الكفر

انعكاسات السفر لبلاد الكفر وما في حكمها: هناك انعكاسات خطيرة على شباب المسلمين إذا ذهبوا إلى بلاد الكفر وما حكمها حيث أن هذه البلاد مهيأة لجميع أنواع الانحراف العقائدي ، والفكري والأخلاقي ، والأمني، والمالي ، والصحي .

فتصور ذلك الشاب الذي نشأ في بيئة صالحة وتربة خصبة ،وفطرته سليمة عندما يذهب إلى بلاد ، لا تعرف الحلال من الحرام ، بل الكل عندهم حلال ، من الزنا إلى الربا ، إلى القمار ، إلى الشذوذ ، إلى ترك الدين ، إلى الزندقة إلى الإلحاد ، إلى نوادي العراة ، إلى السينما والأفلام والمجلات والكتب الداعرة البوليسية الساقطة ، لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا ، حياتهم لهو ولعب: [ إن هم كالأنعام بل هم أضل ] ([9])

علما أنهم بطرقهم الجهنمية يقتنصون أبناءنا بشتى الوسائل والطرق لإفسادهم من جميع الوجوه ، ولهم منظمات سرية وعلنية لهذه المهمة .

وتعلمون أن الشيطان لما أُخرج من الجنة أصابه الحسد ، فصار يوسوس لآدم وذريته ليتبعوه حتى يدخلوا معه جهنم قال تعالي:
[ شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ
غُرُورًا ]([10]) فهذا مهم مع هذا الشاب المسلم لهم جولات وصولات علنية وسرية. فالذي يرونه يحب الخمور والزنا والشذوذ ييسرون ذلك له بشتى الطرق والوسائل وبأرخص الأثمان أحيانا ، من اجل نقل مرض نقص المناعة إليه [ الإيدز والهربس ] يحكى أن فتاة جميلة جاءت إلى شاب عربي ولما فجر بها كتبت على مرايا الحمام – مرحبا بك في بلاد الإيدز-وهربت وكانت مصابة بهذا المرض الذي نقلته إليه. والذي يرونه يحب المطالعة والقراءة ، يأتون له بكتب الردة والإلحاد والزندقة والفلسفة وغيرها مما يوجد لدى الشاب زعزعه في دينه الإسلامي وعدم ثقته بأمته والذي يرون معه أموالا طائلة ييسرون له أماكن اللهو ونوادي العراة والقمار ونحو ذلك ؛ حتى يسلبوا منه تلك الثروة ، وكم سمعنا من القصص التي يندى لها جبين كل مسلم. وهذا قليل من كثير من المخاطر التي تنعكس على الفرد ومن ثم يعود ضررها على الجماعة .

وقد صدرت فتاوى من علماءنا يحرمون الذهاب إلى بلاد الكفرإلالأسباب وضرورات مع عمل الاحتياطات اللازمة ، والله أعلم.

د/ فهد العصيمي

 

([1]) سورة الأنعام، الآيتين: 162،163.

([2]) سورة الليل، الآيتين: 1،2.

([3]) سورة الضحى، الآيتين: 1،2.

([4]) سورة الشمس، الآيات 1-4.

([5]) سورة الفجر، الآيتين: 1،2.

([6]) رواه الترمذي.

([7]) سنن الترمذي.

([8]) سورة الذاريات، الآية: 56.

([9]) سورة الفرقان ، الآية: 44.

([10]) سورة الأنعام، الآية 112.