موقع الأستاذ الدكتور / فهد بن حمود العصيمي

ما شاء الله تبارك الله

وصايا شرعيه للعلاجات المرضية

بســـــم الله الرحمن الرحيم

 

أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرفي حياة المسلمين

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين

إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبادة مهمة في الإسلام وهي مثل سائر العبادات لها أحكامها وشروطها وضوابطها .

فكل عبادة في الإسلام محددة تحديداً دقيقاً ، من أجل أن تكون الأمور واضحة بيّنة أمام المسلمين .

وقد أهمل كثير من المسلمين الأمر بالمعروف وقواعده وآدابه فنتج من دعوتهم الشرور والمفاسد . وأصبحوا – بعلم أو بغير علم – دعاة على أبواب جهنم . فملئوا الأرض فساداً وضلالاً . وكل ذلك لأنهم استقوا قواعدهم من الهوى والشياطين ، فاتبعوا أهواءهم وشياطينهم ، فلم يراعوا حق الله وحدوده ، ولا حق الناس وحرماتهم .

والدعوة إلى الله – والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحتاج إلى إيمان قد خالطت بشاشته القلوب ، وأنار القلوب ، فأضاء على الجسد ، مع العلم بالقرآن والسنة ومصدر العلوم ، فالعلم : ما قاله الله تعالى وقاله رسوله صلى الله عليه وسلم.

أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الجهاد الدائم المفروض على المسلم وعده بعض العلماء ركن سادس من أركان الإسلام وهوصمام الأمان للأمةالإسلامية وأصل مهم من أصول قيام حضارة الإسلام ولا قيام لشريعة الإسلام بدونه .

ومما يؤكد مكانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الإسلام أنّ الله تعالى قد ذكر من أوصاف الصالحين أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، كما في قوله تعالى ” لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ، يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ” ([1])

ومما يدل على أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قول حذيفة رضي الله عنه – ” الإسلام ثمانية أسهم ” ([2]) وذكر منها الأمر بالمعروف سهم والنهي عن المنكر سهم .

ومما يدل أيضاً على أهميتها ما بيّنه الرسول e من أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صدقة يؤجر المرأ على قيامه بها .

ومما يدل على أهميتها في تكفير الذنوب . وذلك لحديث النبي e ” فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ ” ([3]) .

فضل القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

إن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فضلاً عظيماً يتضح جلياً من خلال استعراض الحقائق التالية :

1. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أرقى درجات الكمال الإنساني وبيان ذلك أن الناس في الحياة أصناف شتى :

أ. منهم صنف ضال لا خير فيه وهو شر على غيره .

ب. منهم صنف لا خير فيه ولا شر منه.

ج. صنف صالح في ذاته لكن لا شر لغيره .

د. صنف صالح في ذاته وفيه خير وإصلاح لغيره .

ولاشك أن هذا أكمل الناس وأرفعهم درجة وهو الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لقول تعالى : ” وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ ” ([4])

2. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سر أفضليته الأمة الإسلامية قال تعالى : ” كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ” ([5]) .

3. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب للنجاة في الدنيا والآخرة قال تعالى : ” فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ” ([6]).

4. الأمر بالمعروف سبب للنصر والتمكين في الدنيا قال تعالى ” وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ ” ([7])

بعض الأضرار الناتجة عن إهمال القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

لقد بين الرسول e الأضرار الخطيرة التي تصيب المجتمع بسبب إهمال القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بقوله e ” مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا” ([8])

فانظر أخي المسلم كيف بين الرسول e ، في هذا الحديث الشريف أنّ هلاك المجتمع إنما هو نتيجة محتومة لترك أصحاب المنكر والفساد يعيثون في الأرض فساداً ، وعدم الأخذ على أيديهم ، وإن المنكر قد يرى أول الأمر هيناً بسيطاً ، فإن ترك مع بساطته فشا في المجتمع وازداد حتى يؤول في آخر المطاف إلى بلاء عظيم .

وهذه سنة من سنن الله عز وجل أشار إليه في قوله تعالى : ” وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ” ([9])

حكم القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب من أعظم واجبات الإسلام لأنه لبّ الرسالة وسياج العقيدة ، وسرّ قوة الأمة الإسلامية ، ووحدتها والأصل في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله تعالى : ” وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ” ([10]) .

وقوله تعالى ” وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ ” ([11]) .

وكذلك قول الرسول e ” مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ” ([12]) .

الحكمة التشريعية من إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

لقد هدفت الشريعة الإسلامية من إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى عدة أهداف من شأنها تحقيق السعادة للإنسان في الدنيا والآخرة ، ومن هذه الأهداف :

1- حفظ الإسلام من الخرافات والبدع.

2 – إثبات معاني الخير والصلاح في الأمة الإسلامية .

3- إزالة عوامل الفساد والشر من حياتها والقضاء عليها أولاً بأول .

4- تهيئة الجو المناسب الصالح الذي تنمو فيه الآداب والفضائل وتختفي فيه المنكرات والرذائل .

5- تكوين الإنسان المسلم الواعي الذي يحرس آداب الأمة .

6-بعث الإحساس بمعنى الأخوة والتكامل والتعاون على البر والتقوى واهتمام المسلمين بعضهم ببعض .

وكتبه / د فهدحمود العصيمى

[1] – سورة آل عمران ، الآية 113 – 114 .

[2] – حذيفة

[3] -صحيح البخاري ، كتاب مواقيت الصلاة ، باب الصلاة كفارة ، ح : 494 .

[4] – سورة فصلت ، الآية 33 .

[5] – سورة آل عمران ، الآية 110 .

[6] – سورة الأعراف ، الآية 165 .

[7] – سورة التوبة ، الآية 71 .

[8] – صحيح البخاري . كتاب الشركة – باب هل يقرع في القسمة والاسهام فيه . ح: 2313 .

[9] – سورة الأنفال ، الآية 25 .

[10] – سورة آل عمران ، الآية 104 .

[11] – سورة التوبة ، الآية 71 .

[12] – صحيح مسلم – كتاب الإيمان – باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان – ح: 70 .